تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الجمعة ثامن عشر شوّال طلعت أعلام السّلطان على صفد ، وأنزل من بها من الدّيويّة وغيرهم ، وكان قد وقع الشّرط على أنّهم لا يأخذون شيئًا من أموالهم ، فاطّلع عليهم أنّهم أخذوا شيئًا كثيرًا ، فأمر السّلطان بضرب أعناقهم عَلَى تلٍّ هناك وكانوا نحو مائتين أقيالًا أبطالًا فيهم أولاد ملوك ، ثمّ حصّنها وعمّرها وشَحَنَها بالرّجال والأسلحة والعساكر ، واستناب عليها علاء الدّين الكُبَكيّ . قال سعْد الدّين في " تاريخه " : الّذي قيل إنّه قُتِل من العسكر نحو ألف نفْس عليها ، ومن الغُزاة والرّعيّة كثير ، والجرحى فكثير ، وقاسوا عليها شدّة . وحكى العَلَم سَنْجَر الحَمَويّ أنه قتل على صفد قريب ثمانمائة فارس ممن نعرف ، منهم أمراء وخاصكية . ووصلت رُسُل صاحب سِيس فلم يلتفت عليهم السّلطان ، وجهّز لها عسكرًا فأغاروا وسبوا وأسروا خلْقًا ، منهم ابن صاحب سِيس وابن أخته ، وكان مقدَّم العسكر صاحب حماة وشمس الدّين الفارقاني ، وخرج السّلطان لتَلَقّيهم ، فمرّ بقارَه ، في ذي الحجّة فأمر بنهْبها واستباحتها وأسر منها أكثر من ألف نفْس ووسّط الرُّهْبان وصُيِّرت كنيستُها جامعاً وأنزلها التركمان وغيرهم ومن سلم منهم ، وذلك لأنّهم كانوا يسرقون المسلمين ويبيعونهم ببلاد الفرنج بالسّاحل ، ثمّ رجع السّلطان والأسْرى والغنائم الّتي من سِيس وقارَه بين يديه ، وسارَ إلى الكَرَك في أوّل سنة خمسٍ . وكان قد استناب على الدّيار المصريّة الأمير عزّ الدّين الحِلّيّ ، فجلس في ذي الحجّة بدار العدل ، فجاء إنسانٌ ومعه قَصَّةٌ ، وتقدَّم بها إلى الحلي ، ثم وثب عليه بسِكّين معه فجرحه ، فقام إليه والي القاهرة الصّارم المسعوديّ ليدفعه عنه ، فضربه بتلك السّكين فقتله ، وقام الحلي جريحا والوزير وقاضي القُضاة تاج الدّين وقَتَلت الْجُنْداريّة ذلك الرجل ولم يتحقق له خبر . وفيها أمر السّلطان بعمل جسْر على الشّريعة بقُرب دامية ، فلمّا تكامل بنيانه اضطّرب بعض أركانه ثم أصلح . وفيها أخرج السّلطان من مصر سبيلًا إلى مكة . وفيها توجّه صاحب الرّوم رُكْن الدّين كَيْقُباذ والبرواناه بهديّةٍ وتُحَفٍ وهنَّوا أَبْغَا بالمُلْك ، ثمّ عاد رُكْن الدّين وتخلَّف مُعين الدين البرواناه ، فتكلم مع