تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
أبغا وقال : هؤلاء بنو سلجوق أصحاب الرّوم ما يؤمَنوا ، وربّما لرُكْن الدّين باطنٌ مع صاحب مصر ، فقال أبغا : قد ولّيْتُك نيابةَ الرُّوم ، فإنْ تحقّقت أحدًا يُخالف طاعتي فَاقْتُله ، ثمّ إنّ البرواناه افتتح قلعةً لأبْغا ، فعظُم بذلك عنده ، وتخوف منه ركن الدّين كيقباذ . - سنة خمس وستين وستمائة في أوّلها توجّه السّلطان جريدةً إلى الكَرَك ، وتصيَّد بنواحي زيزَى ، فتقنطر به الفَرَسُ فانكسرت فخِذُه ، فأقام يداويها حتّى تصْلُح بعض الشّيء ، وسار في محفَّةٍ إلى غَزَّة وحصل له عرج منها . وفيها سافر صاحب حماة الملك المنصور إلى مصر ، فاحتفل له السلطان وأكرمه ، ثمّ سافر إلى الإسكندريّة متفرِّجًا ، فرسم السّلطان لمتولّيها أن يحمل إليه كلّ يوم مائة دينار برسم النَّفَقَة وأن ينسج له في دار الطراز ما يقترحه . وفيها أمر السّلطان بعمل الجامع بالحُسينيّة ، وتمّت عمارتُه في شوّال سنة سبعٍ وستّين ، وجاء في غاية الحُسن ، وبُني في ميدان قراقوش ، وأُحْكِر ما بقي من الميدان ، وقُرِّر لمصالح الجامع ، ورتب به خطيب حنفي . وفي جُمَادى الآخرة توجّه السّلطان إلى الشّام وصُحْبته صاحب حماة ، فنزل على صفد ، واهتمّ بعمارتها وتحسينها وتحصينها ، ثمّ قدِم دمشق ، ثمّ سار إلى الكرك . وفي شعبان ولي قضاء القضاة بالقاهرة والوجه الشرقي الإمام تقيّ الدّين ابن رَزِين الحَمَويّ ، وولي قضاء مصر والوجه القبليّ محيي الدّين عبد الله ابن القاضي شرف الدّين ابن عين الدّولة ، وولي نظر الأحباس الشّيخ تاج الدّين علي ابن القسطلاني ، وولي تدريس الشّافعيّة بالصالحية صدر الدّين ابن القاضي تاج الدّين ، وفُوّض نَظَر الخانقاه السّعيديّة إلى قاضي الحنابلة وولي نظر مدرسة الشّافعيّ بهاء الدّين عليّ بن عيسى بن رمضان نيابة عن الصاحب فخر الدّين ابن حنى ، وهذه المناصب كلّها كانت بيد القاضي تاج الدّين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 17 | الذهبي / بشار عوّاد معروف