تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وفيها توجّه الأمير عزّ الدّين الحلّيّ إلى الحجّ ، وناب في السّلطنة بدر الدّين بيليك الظاهر بن الخزندار . ودخل السّلطان مصر في ذي الحجّة ، فأمر بتسمير جماعة ، منهم الملك الأشرف ابن صاحب ميّافارقين شهاب الدّين غازيّ ، والأمير أقوش القفجاقيّ الصّالحيّ الّذي ادَّعى النُّبُوّة من نحو ثلاثة أشهر . ومنهم النّاصح ضامن بلاد واحات ، وكان بإخميم ، فأنهى إلى السّلطان ما هو فيه من الأمر المُطاع ، وأنّه يُخاف من خروجه بأرضه ، وأُنهِيَ إليه أنّه اتّفق مع رجلٍ نصرانيّ ومع الملك الأشرف وهم بخزانة البُنُود محبوسين ، على أن ينقبوا خزانة البُنُود ويخرجوا إلى واحات ، فيسلطن فيها الملك الأشرف ابن غازي ، ويكون النّاصح وزيرَه ، والنّصرانيّ كاتِبَه ، فسُمِّروا . وفيها ورد كتاب قاضي القدس إلى السّلطان يخبر بظهور الماء ببيت المقدس ؛ وسبب ذلك أنّ الماء انتزح من بئر السّقاية وبقي الوحْل ، وعظُمت مَشَقَّة النّاس لأجل الوضوء ، وأنّ القاضي حضر بنفسه إلى البئر ، ثمّ نزل فأخبر أنّه شاهد قناةً مسدودة بالرّدم من عهد بُخْتَ نَصَّر الّذي هدم بيت المقدس ، قال : فدخلتُ الصّخرة وأنا مهمومٌ بسبب إعواز الماء ، فاجتمعت بالأمير علاء الدّين الرّكْنيّ الأعمى ، فجرى الحديث واتّفق الرّأي على إحضار بنّائين من غزَّة ، وكشف القناة السليمانية ، فحضروا فكشفوا الردم أولاً فأولاً ومشوا في القناة ، وكلما مشوا في السرب علقوه بالعمد والبلاط ، إلى أن وصلوا إلى الجبل الّذي تحت الصّخرة المباركة ، فوجدوا بابًا مُقَنْطَرًا ، ففتحوا رَدْمَه وإذا هم بالماء ، ففار على جماعة بقوّة كاد أن يغرقهم ، فهربوا وصعدوا في الحبال ، وذلك في ذي الحجّة من السّنة ، نقل هذا الكتاب محيي الدّين ابن عبد الظّاهر في " سيرة الملك الظّاهر " ، ثمّ قال : وجدتُ في كتاب " دير يامين " من تواريخ النّصارى أنّ ملك المَوْصِل لمّا قصد أوراشلم - يعني بيت المقدس - في جيوشه اتّفق حزقيا هو وجماعتُه على دفْن المياه الّتي ببيت