تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وفي أولاها وصل رسولُ صاحبِ سِيس يُبشِّرُ السّلطان بموت هولاكو ثمّ ورد الخبر بأنّ التّتار ملّكوا أَبْغَا بن هولاكو ، وأنّ برَكَة قصده فكسره ، فعزم الملك الظّاهر على التَّوجُّه إلى العراق ليغتنم الفرصة ، فلم يتكمن لتفرق العساكر في الإقطاعات . وفي شوّال سَلْطَن السّلطان ولَدَه الملَك السّعيد وركّبه بأُبَّهة المُلْك في قلعة الجبل ، وحمل الغاشية بنفسه بين يدي ولده من باب السّرّ إلى السّلسلة ، ثمّ عاد ، وكان صبيًّا ابن أربع أو خمس سنين ، ثمّ ركب الملك السّعيد وسيّر ودخل من باب النّصر ، وخرج من باب زَوِيلة وسائر الأمراء مُشاة والأمير عزّ الدّين الحِليّ راكبٌ إلى جانبه والوزير بهاء الدّين وقاضي القُضاة تاج الدّين راكبان أمامه والبيْسريّ حامل الْجَتْر على رأسه ، وعليهم الخلع ، ثمّ بعد عشرين يومًا خُتِن الملك السّعيد ، وختن معه جماعة من أولاد الأمراء . وفيها جُدِّد بالدّيار المصريّة القُضاة الأربعة ، من كلّ مذهب قاضٍ وسبب ذلك توقُّف القاضي تاج الدّين ابن بنت الأعزّ عن تنفيذ كثير من الأحكام وكثُر توقُّفه ، فكثُرت الشّكاوى منه وتعطّلت الأمور ، فوقع الكلام في ذي الحجّة بين يدي السّلطان وكان الأمير جمال الدّين أَيْدغّديّ العزيزيّ يكره القاضي تاجَ الدّين ، فقال له : نترك لك مذهب الشّافعيّ ، ويُولَّى معك من كلّ مذهبٍ قاض ، فمال السّلطان إلى هذا ، وكان لأيْدغديّ العزيزيّ محلٌّ عظيمٌ عند السّلطان ، فولي قضاء الحنفية الصّدر سليمان ، وقضاء المالكيّة شَرف الدّين عمر السُّبْكيّ ، وقضاء الحنبليّة شمس الدّين محمد ابن العماد ، واستنابوا النُّواب ، وأبقى على الشّافعيّ النَّظَر في أموال الأيتام ، وأمور بيت المال ، ثمّ فُعِل ذلك بدمشق . وفيها أُحضِر بين يدي السّلطان خَرُوفٌ وُلِد على صورة الفيل ، له خرطوم وأنياب . وفيها وقع الاهتمام بعمارة مسجد الرّسول صلى الله عليه وسلّم ، فوجَّه إليه الصُّنّاعَ والأخشاب والآلات والمال ، فبقيت الصُّنّاع فيه أربع سِنين . وفي رمضان حجبَ الملك الظّاهر الخليفة وجعله في بُرْج بقلعة مصر ، لكون أصحابه كانوا يخرجون إلى البلد ويتكلَّمون في أمر الدّولة