التّصرُّف ، وعظُم في دولة هولاكو ، ولقَّبه بالملك ، فعادى علاءَ الدّين فعقره ، ثمّ إنّ ابن الدويدار بيع ما له من الغَنَم والجواميس وغير ذلك ، واقترض أموالًا واستعار خيولًا ، وأظهر أنّه يتصيّد ويزور المشهد وأخذ أمّه ، ثمّ تسحّب إلى الشام ، فانقطع عنه ضعفاء الْجُنْد ورجعوا ، فقتلهم الشِّحْنة قرابوقا ، وقتل كلّ من ظفر به من آحاد الأجناد .
وفيها عُزِل قرابوقا عن بغداد لكونه رافَعَ الصاحب علاء الدّين بالكذب ، وولي توكال شحنة .
وسار عزّ الدّين كيكاوس ابن صاحب الرُّوم إلى قسطنطينة ، إلى صاحبها الأشْكُريّ ، لكونه وقع بينه وبين أخيه رُكْن الدّين قِلِج أرسلان في أمر سلطنة الروم ، فاستظهر عليه الركن ففر هو في حاشيته إلى قسطنطينية ، فأحسن إليه الأشكري وإلى أمرائه ، وداموا في عافية ، فعزموا على قتل الأشكُريّ وأن يأخذوا قسطنطينيته ، ففهم فأعماهم وسجن عزّ الدّين ، ثمّ طلبه بركة وذهب إليه .
- سنة ثلاث وستين وستمائة
قال أبو شامة رحمه الله : فيها جاء إلى القاهرة كتابٌ يتضمّن نصر المسلمين على النّصارى في بَرّ الأندلس ، وسُلطان المسلمين أبو عبد الله ابن الأحمر ، وكان الفُنْش ملك النّصارى قد طلب من ابن الأحمر السّاحل من مالقة إلى المَرِيّة ، فاجتمع المسلمون والتقوهم ، فكسروهم مرارًا وأُخِذ الفُنْش أسيرًا ، ثمّ اجتمع العدوّ المخذول في جمْع كبير ، ونازلوا غَرْناطة ، فانتصر عليهم المسلمون ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وجمع من رؤوسهم نحو خمسةٍ وأربعين ألف رأس ، فعملوها كَوْمًا وأذّن المسلمون فوقه ، وأسروا منهم عشرة آلاف أسير ، وكان ذلك في رمضان سنة اثنتين ، وانهزم الفنش إلى إشبيلية وهي له ، وكان قد دفن أباه بها بالجامع ، فأخرجه من قبره خوفًا من استيلاء المسلمين ، وحمله إلى طليطلة .
قال : ورجع إلى المسلمين اثنان وثلاثون بلدًا ، من جملتها إشبيليّة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 11
مساهمون: الذهبي
ص١١