تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ومُرْسِية ، كذا قال ، والله ينصر المسلمين حيث كانوا . قال قُطْبُ الدّين : وفي أوّلها بلغ السّلطان أنّ جماعة أمراء وأجناد اجتمعوا في دار ططماج ، فتكلّموا في الدّولة ، وزاد في الكلام ثلاثةُ أنفُس ، فسمَّر أحدهم وكحَّل الآخر ، وقُطِعت رِجلا الثالث ، فانحسمت مادة الاجتماعات . قال : وفي ربيع الآخر قُطِعت أيدي ثلاثةٍ وأربعين نفسًا من نُقباء والي القاهرة ، ومن الخَفَر والمقدَّمين ، فمات بعضُهم ، وسبب ذلك ظهور شلوح ومناسر بالقاهرة وضواحيها . وفيها نازلت التّتّر البيرة ، فَسَاق المحمّديّ وسُمّ الموت للكشف ، وأغار عيسى بن مُهَنّا على أطراف بلادهم فرحلوا عن البيرة . قال : وفي ربيع الآخر توجّه السّلطان بالعساكر إلى قيساريّة فحاصرها وافتتحها عَنْوةً في ثامن جُمَادى الأولى ، وامتنعت القلعة عشرة أيّام وأُخِذت وهرب من فيها إلى عكّا ، فخرَّبها السّلطان وأقطع قُراها . ثمّ سار فنازل أرسُوف ونصب عليها المجانيق إلى أن تداعى بُرْجٌ تجاه الأمير ببليك الخَزْنَدَار ، فهجم البلد بأصحابه على غَفْلةٍ ، ووقع القتْل والأسر وذلك في ثاني عشر رجب ، ثم هدمت وعاد السلطان وزينب القاهرة . وفيها أُحِرق بحارة الباطنيّة بالقاهرة حريقٌ كبير ، ذهب فيه ثلاثةٌ وستّون دارًا ، ثمّ كثُر بعد ذلك الحريق بالقاهرة ، واحترق رَبْع العادل وغير ذلك ، فكانت توجد لفائف مشاق فيها النّار والكِبريت على الأسطحة ، وعظُم ذلك على النّاس واتّهموا بذلك النّصارى وقدِم السّلطان فَهَمَّ باستئصال النّصارى واليهود ، وأمر بجْمع الأحطاب والحلْفا في حفِيرةٍ ليُحرقوا فيها ، ثمّ كُتِّفُوا ليُرموا في الحَفِيرة ، فشفع فيهم الأمراء وأمروهم أن يشتروا أنفسهم ، فقرروا عليهم خمسمائة ألف دينار يقومون منها في العام بخمسين ألف دينار