تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
وخمسين خِلْعة . وأجاز له : على يد ابن النّجّار : المؤيد الطُّوسي ، وأبو روْح الهَرَوي ، وجماعة . سَمِعَ منه شيخه الَّذِي لقنه القرآن أبو الحسن علي ابن النيار ، وحدَّث عَنْهُ . وروى عَنْهُ الإجازة فِي خلافته : محيي الدين يوسف ابن الجوْزي ، ونجم الدّين عبد الله الباذرائي . وروى عَنْهُ بمَرَاغَة : ولدهُ الأميرُ مبارك . وكان كريمًا حليمًا ، سُلَيْم الباطن ، حَسَن الديانة . قَالَ الشَّيْخ قطْب الدين : كَانَ متدينًا متمسكًا بالسُّنَّة كأبيه وجده ، ولكنه لم يكن عَلَى ما كَانَ عليه أبوه وجده النّاصر مِن التّيقُّظ والحزْم وعُلُوّ الهمة . فإن المستنصر بالله كَانَ ذا همّةٍ عالية ، وشجاعةٍ وافرة ، ونفْسِ أبيَّة ، وعنده إقدام عظيم . استخدم مِن الجيوش ما يزيد عَلَى مائة ألف . وكان لَهُ أخ يُعرف بالخَفَاجي يزيد عَلَيْهِ فِي الشهامة والشجاعة ، وكان يَقُولُ : إنْ ملّكني الله الأمر لأعبُرَنَّ بالجيوش نهر جيْحُون وانتزع البلاد مِن التّتار واستأصلهم . فلمّا تُوُفي المستنصر لم يرَ الدّويْدار والشرابي والكبار تقليدَ الخَفَاجي الأمر ، وخافوا منه ، وآثروا المستعصم لما يعلمون من لينه وانقياده وضعْف رأيه ، ليكون الأمر إليهم . فأقاموا المستعصم ، ثُمَّ رَكَن إلى وزيره ابن العلقمي ، فأهلك الحرْث والنَّسل ، وحسَّن لَهُ جمْع الأموال ، والاقتصار عَلَى بعض العساكر ، وقطْع الأكثر . فوافقه عَلَى ذَلِكَ . وكان فيه شحٌّ ، وقلة معرفة ، وعدم تدبير ، وحبٌّ للمال ، وإهمال للأمور . وكان يتكل عَلَى غيره ، ويُقدم عَلَى ما لَا يليق وعلى ما يُستقبح . ولو لم يكن إلّا ما فعله مَعَ النّاصر دَاوُد فِي أمر الوديعة . قلت : وكان يلعب بالحَمَام ، ويُهمل أمر الإسلام ، وابنُ العَلْقَمي يلعب بِهِ كيف أراد ، ولا يُطلعه عَلَى الأخبار . وإذا جاءته نصيحةٌ فِي السر أطلع عليها ابن العَلْقَمِي ليقضي الله أمراً كان مفعولاً . فحكى جمال الدين سليمان بْن عَبْد الله بْن رطلين قَالَ : جاء هولاوو فِي نحو مائتي ألف ، ثُمَّ طلب الخليفة ، فطلع ومعه القُضاة والمدرسون والأعيان في نحو سبعمائة نفس ، فلمّا وصلوا إلى الحربية جاء الأمر بحضور الخليفة ومعه