تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
سبعة عشر نفْساً ، فاتفق أن أَبِي كَانَ أحدهم ، فحدثني أنهم ساقوا مَعَ الخليفة ، وأنزلوا مِنْ بقي عَنْ خيْلهم ، وضربوا رقابهم . ووقع السيف فِي بغداد ، فعمل القتْلُ أربعين يومًا . وأنزلوا الخليفة فِي خيمةٍ صغيرة ، والسبعة عشر فِي خيمة . قَالَ أبي : فكان الخليفة يجيء إلى عندنا كل ليلةٍ ويقول : ادعوا لي . قال : فاتفق أَنَّهُ نزل عَلَى خيمته طائرٌ ، فطلبه هولاوو وقال : أيش عملُ هذا الطائر ؟ وأيْش قَالَ لك ؟ ثُمَّ جرت لَهُ محاوراتٌ معه ومع ابن الخليفة أبي بَكْر . ثُمَّ أمر بهما فأُخرجا ، ورفسوهما حتّى ماتا ، وأطلقوا السَّبعة عشر ، وأعطوهم نشابة ، فقُتل منهم رجلان وطلب الباقون بيوتهم فوجدوها بلاقع . فأتوا المدرسة المُغيثيَّة ، وقد كنتُ ظهرتُ فبقيتُ أسأل عَنْ أَبِي ، فدُللت عَلَيْهِ ، فأتيتُه وهو ورفاقه ، فسلمت عليهم ، فلم يعرفني أحدٌ منهم ، وقالوا : ما تريد ؟ قلت : أريد فخْر الدين ابن رطلين . وقد عرفتُه ، فالتفت إلى وقال : ما تريد منه ؟ قلت : أَنَا ولده . فنظر إلى وتحقَّقني ، فلمّا عَرَفني بكى ، وكان معي قليل سمْسِم فتركته بينهم . وأقمنا هناك إلى صفَر ، إلى أن رُفع السّيف ، فأتيا دار فخر الدّين أحمد ابن الدّامَغَانيّ صاحب الديوان ، وقد أراد ابن العلْقمي أن يضرّه فنفعه ، فقال لهولاكو : هذا يعرف أموال الخليفة وذخائره وأموره ، وهذا كَانَ يتولاها . فقال : إذا كَانَ الخليفة اختاره لنفسه فأنا أوْلى أن أوليه . وكتب لَهُ الفَرَمان ، وقال للوزير : لَا تفعل شيئًا إلّا بموافقته . ثُمَّ إن ابن العَلْقَمِيّ عمل على أن لا يخطب بالجوامع ، ولا تصلّى الجماعة ، وأن يبني مدرسة عَلَى مذهب الشيعة فلم يحصل له أملُه ، وفُتحت الجوامع ، وأقيمت الجماعات . وحدثني أَبِي فخر الدين قَالَ : كَانَ قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتتار نصف دخْل البلاد ، وَمَا بقي شيء أن يتم ذَلِكَ ، وإنما الوزير ابن العلْقمي ، قَالَ : ما هذا مصلحة ، والمصلحة قتْله ، وإلاّ ما يتمّ لكم ملْك العراق . قلت : تُوُفّي الخليفة فِي أواخر المحرَّم أوْ فِي صَفَر ، وَمَا أظنه دفن ، فإنا لله وإنا إِليْهِ راجعون . وكان الأمر أعظم مِنْ أن يوجد مؤرّخٌ لموته ، أوْ مُوارٍ لجسده . وراح تحت السيف أممٌ لَا يحصيهم أحد إلّا الله ، فيقال : إنهم أكثر مِنْ ألف ألف ، واستغْنت التّتار إلى الأبد ، وسبوا مِن النساء والولدان ما ضاق بِهِ الفضاء . وقد بينا ذَلِكَ فِي الحوادث . وقتلوا الخليفة خنْقاً ، وقيل : غمّوه فِي