تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
إلا رجلًا . لا تعمل عمل النساء . وأوصاني بأهله وأولاده ، ثم قمت فِي الليلة فِي حاجة ، فحدّثني بعضُ من تركتُه عنده من أهله أنه أفاق مرعوبًا فقال : بالله تقدَّموا إلى فإني أجد وحشةً . فسُئل : ممَّ ذلك ؟ فقال : أرى صفًا عن يميني فيهم أَبُو بَكْر وسعد وصُورهم جميلة ، وثيابهم بيض ، وصفًا عن يساري صُورهم قبيحة فيهم أبدان بلا رؤوس ، وهؤلاء يطلبوني ، وهؤلاء يطلبوني ، وأنا أريد أروح إلى أهل اليمين . وكلما قال لي أهل الشمال مقالتهم قلت : والله ما أجيء إليكم ، خلوني ، ثمّ أغفى عنه إغفاءةً ، ثم استيقظ وقال : الحمد لله خلصت منهم . قلت : وذكر أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد جاء وجلس عنده . ثم قال : ما بقي في رجاء ، وقال لابنه شهاب الدين غازي : تهيأ فِي تجهيزي ، فبكى فثبته وقال : لا تغيِّر هيئتك . وتُوُفّي ليلة الثامن والعشرين من جُمادى الأولى . وركب السُّلطان إلى البُوَيْضا ، وأظهر التّأسُّف عليه والحُزْن ، وقال : هذا كبيرنا وشيخنا . ثم حُمِل إلى تُربة والده بسفح قاسيون . وكانت أمه خُوارزميّة عاشت بعده مدة . وكان جوادًا مُمَدَّحاً . ولم يزل فِي نَكَدٍ وتعب لأنه كان ضعيف الرّأي فيما يتعلق بالمملكة . وكان مُعْتنياً بتحصيل الكُتُب النفيسة ، وتفرَّقت بعد موته ، وقد وفد عليه راجح الحِلّي الشاعر وأمتدحه ، فوصل إليه منه ما يزيد على أربعين ألف درهم ، أعطاه على قصيدةٍ واحدةٍ ألفَ دينار . وأقام عنده الخُسْروشاهي ، فوصله بأموالٍ جمَّة . قال أَبُو شامة : تملك النّاصر دمشق بعد أَبِيهِ نحوًا من سنة ، ثم اقتصر له على الكَرَك وأعماله . ثم سُلِبَ ذلك كله - كما سُلِبه الإسكندر بن فيلبس - وصار متنقلًا فِي البلاد ، موكَّلاً عليه ، وتارة فِي البراري إلى أن مات موكَّلاً عليه بالبُوَيْضا قِبْلِي دمشق ، وكانت لعمه مُجير الدين ابن العادل . صُلِّي عليه عند باب النصر ، ودُفِن عند أَبِيهِ بدَيْر مُرَّان . قلت : وقد روى عَنْهُ الدمياطي حديثًا وقصيدة ، فقال : أخبرنا العلاّمة الفاضل الملك الناّصر .