تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
سنة ثلاثٍ وخمسين بسبب الوديعة وليحجَ ، وكتب معه النّاصر صاحب الشّام كتابًا إلى الخليفة يشفع فِيهِ فِي رد وديعته ، ويخبر برضاه عَنْهُ ، فسافَرَ ونزل بمشهد الْحُسَيْن بكربلاء ، وسيَّر إلى الخليفة قصيدةً يمدحه ويتلطفه ، فلم ينفع ذلك ، وهذه القصيدة : مقامُك أعلى فِي الصدور وأعظمُ . . . وحلمُكَ أرجَى فِي النُّفوٍس وأكرمُ فلا عجبٌ إنْ غُصَّ بالشِّعر شاعر ٌ وفُوّهَ مصطكُّ اللهاتِين مُفحمُ . . . إليكَ أميرَ المؤمنين توجُّهي بوجهِ رجاءٍ عنده منكَ أنعُمُ . . . إلى ماجدٍ يرجوه كل مُمَجّدٍ عظيم ولا يرجوه إلا معظَّمُ . . . ركبتُ إليه ظهْرَ شماء قفرةٍ بها تُسرِجُ الأعداءُ خيلاً وتُلجِمُ . . . وأشجارها ينعٌ ، وأحجارها ظبي وأعشابُها نبلٌ ، وأمواهُها دمُ . . . رميتُ فَيَافيها بكل نجيبةٍ بنسبتها تعلُو الجذِيلُ وشَدْقَمُ . . . تُجَاذِبنا فضلَ الأزِمّة بعدما براهُنَّ موصولٌ من السَّيْر مبرمُ . . . تساقيْنَ من خمر الدّلال مُدامةً فلا هنَّ أيقاظٌ ، ولا هنّ نوّمُ . . . يطسن الحصى فِي جمْرة الَقْيظ بعدما غدا يتبعُ الجبّار كلبٌ ومِرْزَمُ . . . تلوح سباريت الفلا مُسطّراً بأخفافها منه فصيحٌ وأعجمُ . . . تخالُ ابيضاض القاعِ تحتَ احمرارها قراطيسَ أوراق علاهنَّ عَنْدمُ . . . فلما توسّطْن السماوةَ واغْتدَتْ تلفّتُ نحو الدارِ شوْقاً وتُرزِمُ . . . وأصبحَ أصحابي نَشَاوى من السُّرى تدورُ عليهم كرمه وهو مفحمُ . . . تنكَّر للخرّيت بالبِيد عُرْفُهُ فلا عَلَمٌ يَعْلُو ولا النَّجم ينْجُمُ . . . فظلَّ لإِفراط الأسَى متندمًا وإنْ كان لا يُجدي الأسى والتَّنَدُّمُ . . . يشوف الرُّغام ضلّة لهدايةٍ ومن بالرُّغامِ يهتدي فهو يُرْغَِمُ . . . يُناجي فِجاجَ الدّوِّ ، والدّوِّ صامتٌ فلا يسمعُ النَّجْوى ، ولا يتكلّمُ . . . على حين قال الظّبيُ ، والظّلُّ قالصٌ وإذ مدت الغبراء ، فهي جهنَّمُ . . . ووسع ميدانُ المنايا لخيلِهِ وضاقَ مجالُ الريقِ والتحمَ الفمُ . . . فوحشُ الرزايا بالرزية حُضّرٌ وطيرُ المنايا بالمَنيَّةِ حُوَّمُ