تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
196 - شجرُ الدُّرّ ، جارية السُّلطان الملك الصالح ، وأم ولده خليل . [ المتوفى : 655 ه - ] كانت بارعة الجمال ، ذات رأي ودهاء وعقل . ونالت من السعادة ما لم ينلها أحدٌ من نساء زمانها ، وكان الملك الصّالح يحبّها ويعتمد عليها ، ولما توفّي على دِمياط أخفت موته ، وكانت تعلم بخطها مثل علامته وتقول : السُّلطان ما هُوَ طيّبٌ . وتمنعهم من الدخول إليه ، وكانت الأمراء والخاصكية يحترمونها ويُطيعونها ، وملكوها عليهم أيامًا . وتسلطنت وخُطب لها على المنابر إثر قتْل السُّلطان الملك المعظَّم ابن الصّالح . ثم إنها عزلت نفسها ، وأقيم في السلطنة الملك الأشرف ومعه المعز أيبك ، ثم تزوج بها المُعزّ ، واستولت عليه ، وأشارت عليه بقتل الفارس أقطايا فقتله . ثم غارت منه لما خطب بِنْت لؤلؤ صاحب الموْصل فقتلتْهُ فِي الحمام ، وقتلت وزيرها القاضي الأسعد . قال شيخنا قُطْبُ الدين : كان الصالح يحبها كثيرًا ، وكانت فِي صُحبته لما اعتُقل بالكَرَك ، وولدت له هناك الأمير خليلا ، ومات صبيّاً . ولمّا قُتل المعظَّم ملّكت الديار المصرية وخُطب لها على المنابر . وكانت تعلّم على المناشير وتكتب : " والدة خليل " . وبقيت على ذلك ثلاثة أشهر ، ثمَّ استقرت السلطنة للأشرف . ثم تزوجها المُعزّ ، فكانت مستولية عليه ليس له معها كلام ، وكانت تُركية ، ذات شهامة وقوة نفس ، وقيل : إن المُعزّ مل من احتجارها عليه واستطالِتها ، ورُبّما عزم على إهلاكها ، فقتلته . فأخذها مماليكه بعد أن أمنوها فاعتقلوها فِي برج ، والملك المنصور ابن المُعزّ التركماني وأمه يحرضان على قتلها . فلما كانت بُكْرة يوم السبت حادي عشر ربيع الآخر ألقِيَت تحت قلعة مصر مقتولة مسلوبةً ، ثمّ حُملت إلى تُربة بَنَتْها لها بقرب تُربة السيدة نفيسة . وكان الصاحب بهاء الدين ابن حِنّا قد وَزَرَ لها . ولما قتلت المُعزّ وتيقنت أنها مقتولة أودعت جملةً من المال فذهب ، وأعدمت جواهر نفيسة كسرتها فِي الهاون .