تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
وقد جرى للمُعزّ مصافٌّ مع النّاصر صاحب الشّام ، وانكسر المُعزّ ، ودخلت الناصرية مصر وخطبوا لأستاذهم ، ثم انتصر المُعزّ وانهزم الناصر إلى الشام . ووقع بعد ذلك الصُّلح بين الملكين . وكان على كتف المُعزّ خُشداشه الفارس أقطايا الجَمْدار ، فعظُم شأنه ، والتفّت عليه البحريّة . وكان يركب بالشّاويش وتطلع إلى السلطنة ، ولقبوه سرا بالملك الجواد ، فقتله المُعزّ ، وتمكن من السلطنة . وتزوج في سنة ثلاث وخمسين بشجر الدُّر أم خليل صاحبة السُّلطان الملك الصالح . وكان كريمًا جوادًا ، كثير العطاء ، حسن المُداراة ، لا يرى الجور ولا العسف ، بنى بمصر مدرسة كبيرة . واتفق أنه خطب بنتَ السُّلطان بدر الدين صاحب الموصل وراسله ، فغارت شجرُ الدُّرّ وعزمت على الفتْك به وإقامة غيره ، قال الشَّيْخ قطْب الدين : فطلبت صفي الدين ابنَ مرزوق ، وكان بمصر ، فاستشارته ووعدته بالوزارة ، فأنكر عليها ونهاها عَنْهُ ، فلم تُصْغ إلى قوله ، وطلبت مملوكًا للطُّواشي مُحسن الصّالحي وعرّفته أمرها ووعدته ومنَّته إنْ قَتَل المُعزّ ، ثم استدعتْ جماعة من الخُدَّام واتفقت معهم ، فلما كان يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول لعب المُعزّ أيْبك بالكُرة ، وصعِد إلى القلعة آخر النّهار ، وأتى الحمّام ليقلب ماءً ، فلما قلع ثيابه وثب عليه سنْجر الجوجري والخُدّام فرموْه وخنقوه . وطلبت شجرُ الدر ابنَ مرزوق على لسان الملك المُعزّ فركب حماره وبادر ودخل القلعة من باب السر ، فرآها جالسة والمُعزّ بين يديها ميتًا ، فأخبرته بالأمر فعُظم عليه جدًا ، واستشارته فقال : ما أعرف ما أقول ، وقد وقعتِ فِي أمر عظيم ما لكِ منه مخلص ، ثم طلبتْ الأمير جمالَ الدين أيْدُغْدي ، العزيزي ، وعز الدين أيْبك الحلبي الكبير ، وعرضتْ عليهما السلطنة ؛ فلما ارتفع النهار شاع الخبر واضطرب الناس ثم اتفقوا على سلطنة الملك المنصور علي ابن الملك المُعزّ وعُمرُه يومئذٍ خمس عشرة سنة ، وجعلوا أتابكه الأمير عَلَم الدين سنْجر الحلبي المُشدّ . وأُخرجت هِيَ من دار السلطنة بعد أن امتنعت بها أيامًا . وجُعلت فِي البرج الأحمر ، وقبضوا على الجواري والخدّام وسنْجر الجوجري ،