تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
وتقويمها وزكاتها ، وأخْذ ثُلث الزكاة ، وثلث التَّرِكات ، وعن كلّ إنسان دينار واحد مضاعف الزّكاة ، فمبلغ ذلك في العام ستمائة ألف دينار ، فأطلق ذلك لهم . وجلس على تخت المُلْك يوم الأحد ، وذلك اليوم الثّاني من قتْله المظفَّر ، فأشار عليه الوزير زين الدين ابن الزُّبير وكان مُنْشئًا بليغًا ، بأن يغير هذا اللقَب وقال : ما لُقِّب به أحد فأفلح . لُقِّب به القاهر ابن المعتضد فسُمل بعد قليل وخُلع ، ولُقِّب به الملك القاهر ابن صاحب الموصل فسُمّ . فأبطل السّلطان هذا الّلقب وتلقَّب بالملك الظّاهر . وأما نائب دمشق الحلبي فبلغه قتْل المظفَّر ، فحلف الأمراء بدمشق لنفسه ، ودخل القلعة وجدد عمارتها ، وتسلطن ، وتلقَّب بالملك المجاهد ، وخُطِب له بدمشق فِي سادس ذي الحجة مع الملك الظاهر . وأمر بضرب الدّراهم باسميهما . وغلت الأسعار وبقي الخبز رِطْلٌ بدرهمين ، ووقيه الجُبْن بدرهم ونصف . وأما اللحم فكاد يُعدم ، وبلغ الرطْل بخمسة عشر درهما . ولما استقر الملك الظاهر فِي السلطنة أبعد عَنْهُ الملك المنصور علي بن المُعز أيْبَك وأُمّه وأخاه قاءان إلى بلاد الأشكري ، وكانوا معتَقَلين بالقلعة . وفي ذي القعدة أمر الأمير عَلم الدين الحلبي بعمارة قلعة دمشق وإصلاحها ، وركب بالغاشية والسيوف المجرَّدة ، وحمل له الغاشية ابن الملك العادل والزاهر ابن صاحب حمص والقُضاة والمدرسون حوله . ففرح النّاس وعملوا في بنائها . وكان المظفَّر قد استناب على حلب الملك السعيد علاء الدين ابن صاحب الموصل ، وقصد بذلك استعلام أخبار العدوّ ، لأنّ أخاه الصالح كان بالموصل ، وأخاه المجاهد كان بالجزيرة ، فتوجه السعيد إلى حلب بأمرائها وعسكرها ، فأساء إليهم ، وأراد مصادرة الرعيَّة ، فاجتمعت الأمراء على قبْضه ، وعوّضوا عنه بالأمير حسام الدين الجوكنْدار العزيزي ، ثم بلغهم أن التّتار قد قاربوا البيرة ، وكانت أسوار حلب وأبراجها قد هُدمت وهي سائبة كما هي الآن ، فانجفل النّاس منها ، ثم جاءت التتار فاندفع الجوكندار بالعسكر نحو دمشق ، ودخلت التتار حلب ، فأخرجوا من فيها من الناس بعيالهم إلى قرنبيا وداروا حولهم ووضعوا فيهم السيف ، ثم ساقوا إلى حماة ونازلوها فأخرجوا