تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
وخطب ، وفضل دين النَّصارى وصغر من دين الإسلام ، ثم عطفوا من خلْف السّوق إلى الكنيسة التي أخربها الله . قلت : قيل : إنهم كانوا ينادون : ظهر الدين الصحيح دين المسيح . وذلك فِي الثاني والعشرين من رمضان . فصعد المسلمون مع القُضاة والعُلماء إلى إيل سبان بالقلعة فِي ذلك ، فأهانوهم ، ورفعوا قِسيس النصارى عليهم ، وأخرجوهم من القلعة بالضَّرْب والإهانة . ثم نزل إيل سبان من الغد إلى الكنيسة . وأقبل الملك المظفَّر بالجيوش حتى أتى الأُرْدُن . وسار كَتْبُغا بالمغول ، فنزل على عين جالوت من أرض بيسان . وكان شاليش المسلمين رُكن الدين بيْبَرس البُنْدُقْداريّ ، فحين طلع من التل أشرف على التّتار نازلين ، ووقعت العين في العين ، وكان بينه وبين السُّلطان مرحلة . فجهز البريدية فِي طلب السُّلطان وقلق وقال : إنْ ولّينا كسرْنا الإسلام . فجعلوا يقهقرون رؤوس خيلهم حتى نزلوا عن التل إلى خَلَف . وضربت التّتار حلقة على التل وتحيز البُنْدُقْداري بعسكره فلم تمضِ ساعةٌ حتّى جاءته خمسمائة ملْبسة من أبطال الإِسْلَام ، ثم بعد ساعة أخرى لحِقَتها خمسمائة أخرى . وأما التّتار فاشتغلوا أيضًا بأخذ أُهْبَتهم للمصاف . وتلاحَقَ الجيشُ ثم وقع المَصافّ . قال أَبُو شامة : لما كان ليلة سبْع وعشرين من رمضان جاءنا الخبرُ بأن عسكر المسلمين وقع على عسكر التّتار يوم الجمعة الخامس والعشرين من الشهر عند عين جالوت ، وهزموهم وقتلوا فيهم ، وقتلوا ملكهم كتْبُغا ، وأُسر ابْنُه ، فانهزم من دمشق النائب إيل سبان ومنْ عنده من التّتار ، فتبَعَهُم أهلُ الضياع يتخطفونهم . وقال الشيخ قطب الدّين : خرج الملك المظفَّر بجيش مصر والشّام إلى لقاء التَّتر ، وكان كَتْبُغا بالبقاع ، فبلغه الخبر ، فطلب الملك الأشرف ، يعني الَّذِي استنابه هولاكو على الشّام والقاضي محيي الدين ، واستشارهم ، فمنهم من أشار بعدم الملتَقَى ، وبأن يندفع بين يدَيِ المظفَّر إلى أن يجيئه المَدَد من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 687 | الذهبي / بشار عوّاد معروف