تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
عمادُ الدّين ابن الحَرَسْتاني . وأقام المظفر نحو الشهر ، وسار إلى الديار المصريّة . ونقل الصّاحب عزّ الدّين ابن شداد أن المظفَّر لما ملك دمشق عَزَم على التَّوجُّه إلى حلب لينظف أثارَ التّتار من البلاد ، فوشى إليه واشٍ أن رُكْن الدين البندُقْداري قد تنكر له وتغير عليه ، وأنّه عاملٌ عليك . فصرف وجهه عن قصْده ، وعَزَم على التَّوجُّه إلى مصر وقد أضمر الشر للبُنْدُقْداريّ . وأسرَّ ذلك إلى بعض خواصه ، فاطَّلع على ذلك البندُقْداري . ثم ساروا والحُقُود ظاهرة فِي العيون والخُدود ، وكلّ منهما متحِّرس من صاحبه . إلى أن أجمع رُكْن الدين البُنْدُقْداريّ على قتل المظفَّر . واتفق معه سيف الدين بَلَبَان الرشيدي ، وبهادر المُعِزّيّ ، وبيدغان الرُكُنيّ ، وبكتوت الجوكنْدار ، وبَلَبَان الهاروني ، وأنَس الأصبهاني ، الأمراء . فلمّا قارب القصير الَّذِي بالرمل عرج للصَّيْد ، ثم رجع ، فسايره البُنْدُقْداري وأصحابه ، وحادَثَه ، وطلب منه امْرَأَة من سبْي التّتار ، فأنعم له بها ، فاخذ يده ليُقبلها ، وكانت تلك إشارة بينه وبين أولئك ، فبادره بدر الدين بكتوت الجوكنْدار المُعِزّيّ ، فضربه بالسيف على عاتقه فأبانه ، ثم رماه بهادر المُعِزّيّ بسهْم قضى عليه ، وذلك يوم سادس عشر ذي القعدة . ثم ساروا إلى الدِّهليز وضربوا مشورة فيمن يملكوه عليهم ، فاتفقوا على رُكن الدين البُنْدُقْداريّ . وتقدم الأمير فارس الدين أقطاي المعروف بالأتابَك فبايعه ، ثم تلاه الرشيدي ، ولُقِّب بالملك القاهر . ثم ساق هُوَ والأتابك ، وقلاوون الَّذِي تسلطن ، والبيْسَريّ ، وجماعة ، وقصد قلعة مصر ، ورتَّب أقوش النّجيبيّ أستاذ داره ، وعزّ الدّين الأفرم أمير جنْدار . فخرج نائب الملك المظفَّر على القاهرة للقائه ، وهو الأمير عز الدين الحلي ، فصادف هؤلاء فأخبروه بما وقع ، فحلف لرُكن الدين ، ورد إلى القلعة ووقف على بابها ينتظره . وكانت القاهرة قد زينت لقدوم المظفَّر وهم فِي فرحة ، فلما طلع الضوء لم يشعورا إلا والمنادي يقول : مَعْشَر الناسَ ، ادعُوا لسلطانكم الملك القاهر رُكنْ الدنيا والدين . ووعدهم بالإحسان وإزالة المؤن لأنّ الملك المظفَّر رحمه الله كان قد أحدث على المصريين حوادث كثيرة ، منها تصقيع الأملاك