تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
ثمّ إنّها عظُمت الآن وشبَاها إلى الآن ، وهي تتقد كأعظم ما يكون ، ولها كل يوم صوتٌ عظيمٌ من آخر الليل إلى ضَحْوِة ، والشمس والقمر كأنهما منكسفان إلى الآن ، وكتب هذا ولها شهر . قلت : أمر هذه النار متواتر ، وهي مما أخبر به المصطفى صلوات الله عليه وسلامه حيث يقول : " لا تقوم الساعة حتى تخرج نارٌ من أرض الحجاز تُضيء لها أعناق الإبل بِبُصرى " وقد حكى غيرُ واحدٍ ممن كان بِبُصْرى فِي الليل ورأى أعناق الإبل فِي ضوئها . وقال أَبُو شامة : وفي ليلة السادس عشر ، كذا قال ، من جُمادى الآخرة خُسف القمر أول الليل ، وكسفت الشمس في غده ، كذا قال ، وقال احمرَّت وقت طلوعها وغروبها . وبقيت كذلك أيامًا متغيرة ضعيفة النور ، واتضح بذلك ما صوره الشّافعيّ من اجتماع الكسوف والعيد . قلت : هذا الكلام فيه بعض ما فيه ، وقوله : " كُسفت الشّمس في الغد " دعوى ما علِمتُ أحدًا وافقه عليها ولا ورَّخها غيره ، ثم بيَّن مسْتنده باحمرار الشمس وضعف نورها ، وهذا لا يُسمى كسوفًا أبدًا ، ولقد كنتُ فِي رحلتي إلى الإسكندرية وأنا فِي المركب أنظر إلى الشمس قبل غروبها بساعة ، وهي كأنها نحاسةٌ حمراء ما لها من النور شيء أصلًا إلى أن تتوارى ، وذلك لكثافة الأبخرة الأرضية ، ومثل هذا إذا وقع لا تُصلى له صلاةَ الكسوف ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ نَسْمَعْهُ سَمَّى ذَلِكَ كُسُوفًا فِي وَصْفِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالآيَةِ الَّتِي ميَّزها بِهَا فَقَالَ : " إِنَّ الشَّمْسَ تطلُع مِنْ صَبِيحَتِهَا وَلا شُعاع لَهَا " وَأَمَّا كُسُوفُ الشّمس والقمر فشيءٌ ظاهر يبدو قليلًا قَلِيلا فِي القُرص إِلَى أَنْ يَذْهَبَ نُورُهُمَا وَلَوْنُهُمَا ، وَتَظْهَرُ الْكَوَاكِبُ بالنَّهار . وَقَدْ يَكُونُ كُسُوفًا نَاقِصًا فَيَبْقَى شَطْرٌ مِنَ الشَّمْسِ كَاسِفًا ، وشطرٌ نَيِّرًا . وَأَمَّا حِسَابُ أَهْلِ الْهَيْئَةِ لِذَلِكَ فَشَيْءٌ ما علمْتُه يخرم أَبَدًا ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ