تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
والنّسوانُ وأولادُهم ، وما بقي أحدٌ لا فِي النَّخل ولا فِي المدينة إلا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، وأشفقنا منها ، وظهر ضؤوها إلى أن أُبصرت من مكة ، ومن الفَلاة جميعها . ثم سال منها نهرٌ من نارٍ ، وأخذ في وادي أُحلين وسد الطريق ، ثم طلع إلى بحرة الحاج ، وهو بحرُ نارٍ يجري وفوقه حرَّة تسير إلى أن قطعت وادي الشَّظاة ، وما عاد يجيء فِي الوادي سيْلٌ قط لأنَّها حرة ، تجيء قامتين وثلث عُلُوُّها . واللهِ يا أخي إن عيشتنا اليوم مكدَّرة ، والمدينة قد تاب أهلُها ولا بقي يُسمع فيها ربابٌ ولا دُف ولا شُرْب . وتمّت تسير إلى أن سدت بعض طريق الحاج ، وكان في الودي إلينا منها قَتِير ، وخفنا أن تجيئنا ، واجتمع الناس وباتوا عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة وقد طُفِئ قَتِيُرها الَّذِي يلِينا بقُدرة الله ، وإلى الساعة ما نقَصَتْ بل ترمي مثل الجمال حجارةً من نار ، ولها دوِيّ ، ما تدعنا نرقد ولا نأكل ولا نشرب ، وما أقدِر أصِف لك عظَمَها ولا ما فيها من الأهوال . وأبصرها أهلُ ينبُع ، ونَدَبوا قاضيهم ابنَ أسعد ، وجاء وغدا إليها ، وما أصبح يقدر يصفُها من عِظمها ، وكتب يوم خامس رجب ، والشمس والقمر من يوم طلعت ما يطلعان إلا كاسِفين . ومن كتاب آخر من بعض بني الفاشاني يقول : جرى عندنا أمرٌ عظيم . إلى أن قال في النّار : ظهر دخان عظيم في السماء ينعقد حتى يبقى كالسحاب الأبيض إلى آخر النهار ظهر للنّار ألسُنٌ تصَّعَّد فِي الهواء حمراء كأنها العَلَقة ، وعظُمت ففزع الناس إلى المسجد ، وابتهلوا إلى الله ، وغطَّت حُمرةُ النار السماءَ كلَّها حتى بقي الناس فِي مثل ضوء القمر ، وأيقنا بالعذاب . وصعِد القاضي والفقيه إلى الأمير يعِظُونه فطرح المكس ، وأعتق رقيقه كلَّهم ، ورد علينا كلَّ ما لنا تحت يده ، وعلى غيرنا ، وبقيت كذلك أيّامًا ، ثمّ سالت في وادي أُحلين تتحدر مع الوادي إلى الشَّظاة ، حتى لحِق سَيَلانُها ببَحْرة الحاج ، والحجارةُ معها تتحرَّك وتسير حتى كادت تقارب حرَّة العِراض ، ثمَّ سَكَنتْ ووقفت أيامًا ، ثم عاد يخرج منها ترمي بحجارة من خلفها وأمامها حتى بَنَتْ جبلين خلفَها وأمامها ، وما بقي يخرج منها من بين الجبلين ، لسانٌ لها أيامًا .