تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
الأصفر من بلد حلب . وفيها تواترت الأخبار بوصول هولاكو بجيشه إلى أذْربَيْجان يقصدون العراق ، فوردت قُصّاد الديوان العزيز على نجم الدّين الباذرائيّ بدمشق بأن يتقدم إلى الملك النّاصر بمصالحة الملك المُعزّ ، وأن يتفقا على حرب التّتار ، فأجاب النّاصر إلى ذلك ، ورد عسكره من غزّة فدخلوا دمشق . وفيها عُزل بدرُ الدّين السَّنْجاري عن قضاء ديار مصر ، ووُلّي تاجُ الدّين ابن بنت الأعزّ . وكانت للملك النّاصر داود ابن المعظَّم وديعة عند الخليفة ، فتوقَّف فِي ردِّها واحتجّ بحُجج باردة ، وجَرَت أمورٌ قبيحة لم يُعهد مثلها من أميرٍ فضلًا عن أمير المؤمنين ، وكان النّاصر دَاوُد قد حجّ ، وعاد على العراق بسببها فأُنزل بالحلة وأُجريَ عليه راتبٌ ضعيف ، فعمل قصيدةً تلطف فيها وعدَّد خِدمه وخدم آبائه فما نفع ، بل سيروا إليه من حاسبه على جميع ما اتصل إليه من النفقات والمأكول وما حملوه إليه من الهدايا فِي تردُّده ، ثُم أوصلوا إليه شيئًا يسيرًا وقالوا : قد وصل إليك قيمة وديعتك فهاتِ خطَّك بوصوله ، وأنَّك لم يبق لك شيء ، فكتب كارهًا ، ولم يصل إليه من قيمتها العُشْر ، وسافر فاجتمع عليه جماعةٌ من الأعراب وخدموه وأرادوا به التوصُّل إلى العيث والفساد فأبى عليهم ، وأقام عندهم ، فخاف من ذلك صاحب الشّام الملك الناصر فأحضر الملك الظاهر شاذي بن دَاوُد ، وحلف له أنه لا يؤذي والده ، فسار شاذي إلى أَبِيهِ وعرَّفه ، فقدِم دمشق فوجد الملك النّاصر قد أوغر صدره عليه فنزل بتُربة والده بقاسيون ، وشَرَط عليه أن لا يركب فرَسًا ، ثمّ أذن له في ركوب الخيل بشرط أن لا يدخل البلد ولا يركب في الموكب ، واستمرَّ ذلك إلى آخر السّنة . وفيها انهدمت خانقاه الطاحون بظاهر دمشق ، فمات تحت الهدم شيخها بدر الدين المراغي وآخر . - سنة خمس وخمسين وستمائة فِي ربيع الأول مات الملك المُعزّ أيْبك التُّركمانيّ صاحب مصر ، قَتَلتْه زوجتْه شجر الُّدّر ، وسلطنوا بعده ولده الملك المنصوري عليّ بن أيْبك .