تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
306 - إِبْرَاهِيم ، السّلطان الملك المنصور ، ناصر الدّين صاحب حمص ، ابن الملك المجاهد أسد الدّين شيركوه صاحب حمص ، ابن الأمير ناصر الدّين مُحَمَّد ابن الملك المنصور أسد الدّين شيركوه بْن شاذي بْن مَرْوَان . [ المتوفى : 644 ه - ] تُوُفّي عقِيب كسرته للخَوَارَزْميّة فِي صفر ، وكانت وفاته بدمشق بالنَّيرب بالدَّهْشَة ، وحُمِل إلى حمص . وكانت سلطنته ستّ سنين ونصف . وتملّك بعده ابنُه الملك الأشرف موسى ، وله يومئذٍ سبْع عشرة سنة . وهو الَّذِي كسر التّتار عَلَى حمص فِي سنة تسع وخمسين . وكان الملك المنصور بطلًا شجاعًا ، عالي الهمّة ، وافر الهيبة ، لَهُ أثر عظيم في هزيمة جلال الدين ابن خوارزمشاه وعسكره مَعَ الأشرف سنة سبْع وعشرين وستّمائة . فإنّ والده سيرَّه نجدةً للأشرف . ثُمَّ كسر الخَوارزميّة بالشّرق مرَّتين وأضعف رُكْنهم ، لا سيما فِي سنة أربعين ، فإنّه سار بجيش حلب إلى آمِد ، واجتمع بعسكر الرّوم ، فصادف إغارة التّتار عَلَى خَرت بِرْت ، فخافهم فساق وقصد الخَوارزميّة وهم مَعَ الملك المظفَّر شهاب الدّين غازي ، ومعه خلقٌ لا يُحصَوْن من التُّركمان ، حتّى قِيلَ : إنّ مقدّمهم قَالَ لغازي : أَنَا أكسر الحلبيين بالجوابنة الّذين معي ، وكان عدّتهم فيما قِيلَ سبعين ألف جوبان سوى الخيّالة منهم . فالتقاهم صاحب حمص فِي صفر من سنة أربعين ، فانكسر غازي والخَوارزميّة وانهزموا ، ووقع الحلبيّون فِي النَّهب فِي الخِيَم والخِرْكاوات ، فحازوا جميع ما فِي معسكر غازي ، وأخذوا النّساء الخُوارزميّات والتُّركُمانيّات . ونزل صاحب حمص فِي خيمة غازي ، واستولى عَلَى خزائنه . وغنم الحلبيون ما لا يُحدّ ولا يوصف . وبِيعت الأغنام بأبخس الأثمان . ثُمَّ إنّ صاحب حمص صالح الصّالح نجم الدين وصفا له وكسر الخوارزمية الكسْرة العُظْمى بعيون القَصَب . وكان محسِنًا إلى رعيّته ، سَمْحًا حليمًا بخلاف أَبِيهِ . ثُمَّ إنّه قدِم دمشق في آخر أيّامه فبالغ فِي خدمته الأمير حسام الدّين بْن أَبِي عَلِيّ نائب الصالح ،