313 - الْحَسَن بْن عديّ بْن أَبِي البركات بْن صخر بن مسافر بن إسماعيل ، المقلب بتاج العارفين شمس الدّين ، أَبُو مُحَمَّد شيخ الأكراد . [ المتوفى : 644 ه - ]
وجدّه أبو البركات هو أخو الشيخ القدوة عَدِيّ ، رحمة اللَّه عَلَيْهِ .
وكان الْحَسَن هذا من رجال العالم رأيًا ودهاء ، وله فضل وأدب ، وشعر جيد ، وتصانيف فِي التّصوُّف . وله أتباعٌ ومُرِيدون يتغالون فِيهِ . وبينه وبين الشيخ عدي من الفرق كما بينَ القَدَم والفَرْق ، وبلغ من تعظيم العدويّة لَهُ - فيما حَدَّثَنِي - أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن أَحْمَد الإربليّ قَالَ : قدِم واعظٌ عَلَى الشَّيْخ حَسَن هذا فوعظ حتّى رقّ حَسَن وبكى وغُشي عَلَيْهِ ، فوثب بعض الأكراد عَلَى الواعظ فذبحوه . ثم أفاق الشيخ حسن فرآه يخبط فِي دمه فَقَالَ : ما هذا ؟ فقالوا : والا أَيْشٍ هذا من الكلاب حتّى يُبْكِي سيّدي الشَّيْخ ؟ فسكت حفظًا لدَسْته وحُرْمته .
قلت : وقد خاف منه الملك بدر الدين لؤلؤ صاحب المَوْصِل ، وعمل عَلَيْهِ حتّى قبض عَلَيْهِ وحبسه ، ثُمَّ خنقه بوَتَرٍ بقلعة المَوْصِل خوفًا من الأكراد ، لأنّهم كانوا يشنُّون الغارات عَلَى بلاده ، فخشي لا يأمرهم بأدنى إشارة فيخرّبون بلاد المَوْصِل لشدّة طاعتهم لَهُ . وفي الأكراد طوائف إلى الآن يعتقدون أنّ الشَّيْخ حسنا لا بد أنْ يرجع ، وقد تجمّعت عندهم زَكَوَاتٌ ونُذُورٌ ينتظرون خروجه ، وما يعتقدون أَنَّهُ قُتِل .
ورأيت لَهُ كتابًا فِيهِ عشرة أبواب ، أحد الأبواب إثبات رؤية الله تعالى في الدنيا عيانًا ، وأنّ غير واحدٍ من الأولياء رَأَى الله عيانًا ، واستدلّ عَلَى ذَلِكَ ، فنعوذ بالله من الخذْلان والضّلال !
ومن تصانيفه : كتاب " مَحَكّ الإيمان " ، وكتاب " الجلوة لأرباب الخَلْوة " ، وكتاب " هداية الأصحاب " ، وله " ديوان شِعر " فِيهِ أشياء من الاتّحاد ، فمن ذَلِكَ :
وقد عصيت اللّواحي فِي محبّتها . . . وقلت كفّوا فهتك السترّ ألْيَقُ بي
فِي عِشْق غانيةٍ فِي طَرْفها حورٌ . . . في ثغرها شنبٌ وجدي من الشّنب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 499
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٩