ولد بصريفين سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، وكان أحد أوعية العلم . رحل فِي الحديث إلى الشّام ، والجزيرة ، وخُراسان ، وإصبهان . وصحِب الحافظ عَبْد القادر مدّة ، وتخرَّج بِهِ . وسمع من المؤيَّد الطوسي ، وزينب الشعرية ، وأبي روح الهروي ، وعليّ بْن منصور الثّقفيّ الإصبهانيّ ، وعمر بْن طَبَرْزَد ، وحنبل بْن عَبْد اللَّه سَمِعَ منهما بإربل ، وأبي اليمن الكندي ، وأبي القاسم الأنصاري الحاكم ، وأبي محمد ابن الأخضر ، وخلق من هذه الطّبقة .
روى عَنْهُ : الحافظ الضّياء وهو أكبر منه ، والمجد ابن العديم ، والمجد ابن الحُلْوانيّة ، والتّاج عَبْد الرَّحْمَن ، وأخوه الشَّرَف الخطيب ، والزين الفارقي ، والبدر ابن الخلال ، والفخر ابن عساكر ، وآخرون .
قَالَ أَبُو مُحَمَّد المنذريّ : كَانَ ثقة حافظًا صالحًا ، لَهُ جُموع حَسَنة لم يتمها .
وقال العز عمر ابن الحاجب : إمام صَدُوق ، ثَبت ، واسع الرّواية ، سخيّ النّفس ، مَعَ القلّة . سافر الكثير ، وكتب وأفاد . وكان يرجع إلى فقهٍ وورع . ولي مشيخة دار الحديث بمنبج ، ثمّ تركها وسكن حلب . وولي مشيخة دار الحديث الّتي لابن شدّاد . سَأَلت الضّياء عَنْهُ فَقَالَ : إمام حافظ ثقة حَسَن الصُّحْبة ، لَهُ معرفة بالفِقْه .
قَالَ العزّ : قرأ القرآن عَلَى والده وعلى الشّيخ عَوض الصِرَّيفينيّ . وتفقَّه عَلَى عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد البوازيجيّ . وقرأ الأدب عَلَى هبة اللَّه بْن عُمَر الدُّوريّ .
قلت : وقدِم دمشق أخيرًا ، وروى بها . وبها مات فِي سادس عشر جُمادى الأولى ، ودُفن بسفح قاسيون . وتخاريجُه وتَوَاليفُه تدلّ عَلَى حِفْظه ومعرفته .
8 - أسعد ابن القاضي أَبِي نصر مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بْن محمد ابن الشّيرازيّ الأجلّ ، أَبُو الفتح الدّمشقيّ ، الشّافعيّ . [ المتوفى : 641 ه - ]
هُوَ أصغر من أخيه تاج الدّين أَحْمَد ، سَمِعَ من عَبْد الرَّحْمَن بْن علي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 377
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٧