تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
دار الخلافة ، فأُنعم عَلَيْهِ ، ودار عَلَى الأكابر . وفيها قتلت التتار بخانقين خلقًا عظيمًا من النّزال ونهبوا أغنامهم وأبقارهم ، ثُمَّ نهبوا ناحية البَتّ والرّاذان وأخربوا تِلْكَ النّواحي ، فخرج من بغداد عسكر لذلك . وأُمر النّاس فِي جُمادى الآخرة بالمبيت فِي أسواق بغداد وفي دروبها وبالوقيد . وفيها سار عسكر حلب فالتقوا بالمواصلة بنصِيبين ، فانهزمت المواصِلَة واستولى الحلبيّون عَلَى خيامهم ، وتسلّموا نصيبين ، ودارا ، وقرقيسيا . - سنة ثمان وأربعين وستمائة استهلّت والفرنج عَلَى المنصورة والجيش المصريّ بإزائهم ، وقد ضعُف حال الفرنج لانقطاع الميرة عَنْهُمْ ، ووقع فِي خيلهم مرض وموت ، وعَزَم ملكهم الفرنسيس عَلَى أن يركب فِي أوّل اللّيل ويسير إلى دِمياط ، فعلم المسلمون بذلك . وكان الفرنج قد عملوا جسرًا عظيمًا من الصَّنَوبر عَلَى النّيل ، فسَهَوا عَن قطْعه ، فعبر منه المسلمون فِي اللّيل إلى برّهم ، وخيامُهم عَلَى حالها وثقلهم ، فبدؤوا فِي المسير . وأحدق المسلمون بهم يتخطّفونهم طول الليل قتلاً وأسراً ، فالتجؤوا إلى قريةٍ تُسمّى مُنْية أَبِي عَبْد اللَّه وتحصّنوا بِهَا . ودار المسلمون حولها . وظفر أصطول المسلمين بأصطولهم فغنموا جميع المراكب بمن فيها . واجتمع إلى الفرنسيس خمسمائة فارس من أبطال الفرنج وقعد فِي حوش المُنْيَة ، وطلب الطّواشي رشيد والأمير سيف الدّين القَيْمُرِيّ ، فحضروا إِلَيْهِ . فطلب منهم الأمان عَلَى نفسه وعلى مَن معه ، وأن لا يدخلوا بين السُّوقة والرُّعاع ، فأجاباه وأمَّناه ، وهرب باقي الفرنج عَلَى حميّة . وأحدق المسلمون بهم وبقوا حملةً وحملةً حتّى أُبيدت الفرنج ، ولم يبق منهم سوى فارسين رفسوا بخيولهم فِي البحر فغرِقوا . وغنم المسلمون منهم ما لا يوصف ، واستغنى خلق . وأُنزل الفرنسيس فِي حرّاقة ، وأحدقت بِهِ مراكب المسلمين تُضْرَبُ فيها