تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والخَوارزميّة وملأ بهم الحبوس . وقال الأمير شمس الدّين لؤلؤ أتابَك حلب للصّالح : أَبصِرْ عواقبَ الظلم كيف صارت ؟ وفي ذي القعدة قدِم السّلطان الملك الصّالح نجم الدّين دمشق ، فدخل يوم تاسع عشرة وكان يومًا مشهودًا بكثرة الخلائق والزّينة ، وأحسن إلى النّاس . وأقام نصف شهر ، ورحل إلى بَعْلَبَكّ فكشفها ، ثمّ رجع ومضى نحو صَرْخد فتسلّمها من عزّ الدّين أيبك بعد أن نزل إلى خدمته برأي ابن العميد ، فدخلها الصّالح . ثم مضى إلى بُصْرى ، وقدِم عزّ الدين أيبك دمشق ، وكتب له منشورا بقرقيسيا ، والمجدل ، وضياعا فِي الخابور ، فلم يحصل لَهُ من ذَلِكَ شيء . وتوجّه السّلطان إلى مصر ، وتصدّق فِي القُدس بألفي دينار ، وأمر بعمارة سُورها ، وقال : اصرفوا دخل البلد في عمارة السور . وفيها وصلت الأخبار : أنّ البابا طاغوت النَّصرانيّة غضب عَلَى الأنبرورَ وعامل خواصَّه الملازمين لَهُ عَلَى قتْله ، وكانوا ثلاثة . وقال لهم : قد خرج الأنبرور عَن دين النّصرانية ومال إلى المسلمين فاقتلوه وخُذوا بلاده لكم . وأعطى أحدهم صقلية ، والآخر نغفاته ، والآخر بوليه . وهذه الثلاثة مملكة الأنبرور . فكتب مناصحون للأنبرور إِلَيْهِ بذلك ، فعمد إلى مملوكٍ لَهُ ، فجعله مكانه عَلَى سرير المُلْك مكانه وأظهر أنّه هُوَ ، وأنه قد شرب شربة ، فجاء الثّلاثة يعودونه والأنبرور فِي مجلس ومعه مائة بالسّلاح . فأمّا الثلاثة فإنهم رأوا قتل الأنبرور - لكونه ضعيفاً من الدواء - فرصة ، فخطوا عَلَيْهِ ، وهو مُغَطّى الوجه ، بالسّكاكين فقتلوا الغلام . فخرج عليهم المائة فقبضوا عليهم ، وذبحهم الأنبرور بيده وسَلَخَهم . فلمّا بلغ البابا بعث إلى قتاله جيشاً ، والخلف بينهم واقع . وفيها تسلَّم السّلطان نجم الدّين أيّوب قلعة الصبيبة من ابن عمه الملك السعيد ابن الملك العزيز . ثمّ أخذ حصن الصّلت من الناصر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 356 | الذهبي / بشار عوّاد معروف