وفيها كتب توقيع لشرف الدّين عَبْد اللَّه ابن شيخ الشيوخ بن حمويه بمشيخة خوانك دمشق مَعَ الولاية عليها والنّظر فِي وقوفها كوالده . وكتب توقيع للشيخ تاج الدين بن أبي عصرون بتدريس الشامية ، فدرّس بِهَا دهرًا طويلًا ، فتوجّه المذكوران إلى دمشق .
وبعث السّلطان خمسة عشر ألف دينار إلى الأمير فخر الدين ابن الشيخ إلى غزة ليستخدم بها رجاله .
وفي ربيع الأوّل قَالَ سعد الدّين الْجُوَينيّ : جاء الخبر أنّ المعظّم صاحب حصن كيفا جاءته نجدة الموصل وماردين ، فضرب مصافًّا مَعَ الملك المظفّر صاحب مَيّافارِقين فكسره ، وشحن عَلَى أكثر بلاده . قَالَ : وسافرت إلى مصر فسرت من الغرابيّ إلى القصير ، ثم سريت جئت إلى السائح ، نزلت بِهِ ، وقد بنى بِهِ السّلطان نجم الدّين دُورًا وبستانًا وقرية بِهَا جامع وفنادق ، وسُمّيت الصّالّحية .
قلت : وقبل ذَلِكَ إنّما كَانَ هذا المكان يعرف بالسائح .
وقبض النّاصر فِي الكَرَك عَلَى الأمير عماد الدين ابن موسك وأخذ أمواله .
وفيها ختن المستعصم بالله ولديه أَحْمَد وَعَبْد الرَّحْمَن ، وأخاه عليًّا ، فذكر ابن السّاعي أنّه أخرج عَلَى الخِتان نحوًا من مائة ألف دينار ، فمن ذلك : ألف وخمسمائة رأس شواء .
وفيها قدِم رسولان من التّتار ، أحدهما من بركة ، والآخر من باجو ، فاجتمعا بالوزير مؤيّد الدين ابن العلقمي ، وتعمت على الناس بواطن الأمور .
وفيها تُوفّي المنصور صاحب حمص ، وتملّك بعده ابنه الملك الأشرف موسى . وعاش أهل الشّام بهلاك الخَوارزميّة ، وكانوا كالتّتر في الغدر والمكر والقتل والنهب .
وفيها أخذت الفرنج شاطبة صُلْحًا ، ثُم أجْلوا أهلها بعد سنة عَنْهَا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 357
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٧