الخلعة بمصر . ووجهوا أيضاً خلعة للصاحب معين ، وهي ثوب واسع مذهّب ، وعمامة ، وسيف ، وفَرَس بعدّته . فأعطاها السّلطان للأمير فخر الدّين لبسها لِمَوْت معين الدّين ، وخلعة وفرسًا للملك المعظّم ولد السلطان ، وخلعاً لأصحابه .
وفيها وصلت التّتار إلى بعقوبا فعاثوا وأفسدوا ، فخرج من بغداد الدّوادار الصّغير فِي عسكر بغداد فالتقاهم فِي ربيع الآخر فكسرهم ، وردّ ومعه الأسرى .
قال أَبُو شامة : فِي ثامن عشر شوّال بَلَغَتِ الغرارة ستّمائة درهم وذلك فِي تاسع آذار بدمشق . وفي آخر شوّال بلغت الغرارة القمح مائة دينار صُوَرِيّة .
وفي عاشر ذي القعدة تفاقم الأمر وبِيع الخبز الأسود أوقيّتان بدرهم ، وخبز الشّعير أوقيّتان ونصف بدرهم . وفي ثاني عشر ذي القعدة بلغت الغِرارة ألفًا ومائتي درهم كامليّة ، والزّبيب كلّ أوقيّتين بدِرهم ، والباقِلّا الأخضر رِطْل بدرهم ورُبع . ويوم عيد النّحر بِيع رطل الخبز بسبعة دراهم . ثمّ نزلت الأسعار . وفي آخر السّنة نزل إلى رطل بدرهمين ، وبعد شهر رخص ، واشْتُرِيَ رطل وثلث بدرهم .
- سنة أربع وأربعين وستمائة
فِي أوّلها كانت كسرة الخَوارزميّة بين حمص وبَعْلَبَكّ ، وذلك أنّ الخَوارزميّة اجتمعوا عَلَى بحيرة حمص ، وكتب صاحب مصر فاستمال الملك المنصور إِبْرَاهِيم ، وكاتب الحلبيّين بأنّ هَؤُلاءِ الخَوارزميّة قد أخربوا الشّام والمصلحة أن نتّفق عليهم ، فأجابوه . وسار شمس الدّين لؤلؤ بجيش حلب . وجمع صاحب حمص إِبْرَاهِيم التُّركُمان والعرب ، وسار إليهم عسكر السّلطان الذي بدمشق . فاجتمعوا كلّهم عَلَى حمص .
واتّفق الخَوارزميّة والملك الصّالح إِسْمَاعِيل ، والنّاصر دَاوُد ، وعز الدّين أيبك المعظَّميّ ، واجتمعوا عَلَى مَرْج الصُّفَّر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 354
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٤