تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قَالَ : ووقعت البدنة الّتي علّقناها من الباشورة ، فزحفنا كلّنا ، وهجم المسلمون الثّغرة ، وجاء الفرنج بأسرهم إليها ، ورموا بالحجارة ، وقتلوا خلقًا كثيرًا . وصبر النّاس ، وكلّما تعِب قومٌ خرجوا وجاء غيرهم إلى أن تعبت الفرنج فطلبوا الأمان ، فأمّنهم الأمير عَلَى أن يكونوا أسرى . فنزلوا عَلَى ذَلِكَ ، فكانوا مائتين وستّين أسيرًا . وأخذ الأمراء خِفيةً نحو خمسين أسيرًا ، وغنم النّاس طبريّة بما فيها . ووجدنا منهم فِي القلعة قتلى كثيرة وجرحى ، وكان يومًا مشهودًا . وأُخربت القلعة ، وقسمت على العسكر . ورحلنا بآلات الحصار جميعها إلى عسقلان ، وقد نزل عليها قبلنا الأمير شهاب الدين ابن الغَرْز ، فأحاطت بِهَا العساكر ، ومراكب الفرنج وشوانيهم تحتها ، ومراكبنا مُرْسية عَلَى السّاحل . وهي قلعةٌ مليحة ستّة عشر برجًا ، نصفها فِي البحر . فنزلنا ورمينا بالمجانيق ، وجاءت مراكبهم إلى مراكبنا فاقتتلوا ، وكانت ساعة مشهودة . ثمّ هاج البحر واغتلم ، واصطدم موجه فكسر شوانينا وطحنها عَلَى السّاحل ، وهي خمسة وعشرون . وسلمت شواني الفرنج ؛ لأنهم كانوا مرسين في وسط البحر ، فأخذنا خشب الشَّواني عملناه ستائر للزَّحْف . وكمل لنا أربع عشرة منجنيقًا ترمي عَلَى القلعة ، ومناجيقهم لا تَبْطُل ساعةً . وأحرقوا ستائر منجنيقين رموها بنصول زيار محمية ، وكسروا لنا منجنيقين ، وخرجوا وقتلوا جماعة . وبعد أيّامٍ شرعنا فِي طمّ الخندق من النقب ، وجاءهم اثنا عشر مركبًا نجدة . وكان المدد يأتيهم ويأتينا أيضًا . وخرجوا غير مرّة وقاتلوا ، فزحفنا فِي عاشر جُمادى الأولى عليها من كلّ جهة ، وقاتل المسلمون قتالًا عظيمًا ، وملكوا الباشورة ، وقُتِل نحو ستّين نفسًا ، وجُرح خلق . وبتنا على خنادق القلعة ، وأخذنا نقوباً في برج ديدنة . ثُمَّ بعد يومين زحفنا عليهم . ثُمَّ أخذوا النقوب منّا ، وهرب أصحابنا منها ، ثُمَّ من الغد استعدْناها منهم . وفي سادس عشر الشّهر أحرقنا البرج فنقبوه من عندهم وأطفؤوا النّار . ثُمَّ تقوّر البرج من الغد ، ووقع عَلَى اثني عشر فارسًا منهم ، فأخرجهم أصحابنا وغنموا سَلْبهم . ثُمَّ جاءتهم سبْعُ مراكب كبار . قَالَ : وحجر المنجنيق المغربيّ الّذي لنا وزنه قنطار ورُبع بالشّاميّ . وطال الحصار ،