ورمي بمجانيق أيضًا من داخل البلد . وترامى الفريقان ، وأمر بتخريب عمارة العقيبة ، وأحرق حكْر السُّمّاق ، وغير ذَلِكَ . واشتدّ الغلاء وعظُم البلاء حتّى أُبيع التّبن كلّ أوقية بقرطاس . ثم أُحرقت العقيبة .
قال أبو المظفر ابن الجوزي : فحُكي أنّ رجلًا كَانَ لَهُ عشر بنات أبكار ، فقال لهنّ : اخرجن . يعني لمّا أحرقت العُقَيْبة ، فقُلْن : واللهِ لا نخرج ، الحريق أهون من الفضيحة ، فاحترقن فِي الدّار .
قلت : هذه حكاية مُنْكَرَة ، وابن الجوزيّ حاطب ليلٍ وصاحب عجائب .
وقال سعد الدين ابن حَمُّوَيْهِ فِي ذِكر انتقاله من خدمة صاحب ميّافارقين : ثمّ خرجنا من حماة فِي أوَّل ربيع الأوّل مَعَ رُسُل حماة ومعهم مائتا فارس لخوف الطريق ، فنزلنا سلمية وسرنا منها . والخَوارزميّة عَلَى الطُّرقات يأخذون من كلّ أحدٍ شيئًا .
إلى أن قَالَ : ونزلت عند ابن عمي معين الدين - بالقرب من المصليّ - ، فخلع عليّ . ورأيت دمشق وقد قطع العسكر أكثر أشجارها ، ونضبت أنهارها ، وخربت أكثر ديارها . وكان الصّالح إِسْمَاعِيل قد خرب أرباضها وأحرقها ، وخرّب عسكر مصر بقيّة العمارة الّتي تليهم بحيث ما بقي بظاهر البلد عمارة تُسكن . وكان عليها المجانيق منصوبة من باب الجابية إلى باب النّصر . وفي ربيع الأوّل قفر إلينا ابن صاحب صرخد ، فأعطاه ابن عمّي ألف دينار وخلعة وفرس ، وكان فِي أكثر الأيام يفرق خمسمائة خلعة وخمسة آلاف دينار على المقفرين .
قَالَ أَبُو شامة : وفي ثامن جُمادى الأولى زال الحصار وترحّل عَن البلد سلطانه الملك الصّالح عماد الدّين ورفيقه صاحب حمص إلى بَعْلَبَكّ وحمص ، ودخل من الغد نائب صاحب مصر معين الدّين حسن ابن شيخ الشّيوخ صدر الدّين فنزل فِي دار سامة ، وهي الدار المعظمية الناصرية ، وعزل محيي الدين
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 352
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٢