تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شهرزور ، وهرب صاحبها فَلَك الدّين مُحَمَّد بْن سنقر إلى بعض القلاع ، وأنّهم قتلوا وفسقوا وبدعوا . فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفي أواخر السنة شرعوا - أعني المصريّين والخوارزميّة - فِي حصار دمشق ، وعلى العساكر معين الدّين ابن الشيخ . - سنة ثلاث وأربعين وستمائة قِيلَ : فِي أوّلها وصل الصّاحب معين الدّين ابن شيخ الشّيوخ بالجيوش والخُوارزمية ، فنازل دمشق وضايقها ، وزحفوا عَلَى البلد من نواحيه . فلمّا كَانَ يوم ثامن المحرَّم بعث الصّالح إِسْمَاعِيل إلى معين الدّين سجّادةً وإبريقًا وعُكّازًا ، وقال : اشتغالك بهذا أَوْلَى . فبعث إِلَيْهِ المعين بجِنْكٍ وزَمْرٍ وغُلالة حريريّ ، وقال : ما بعثتَ بِهِ يصلُحُ لي ، وهذا يصلُحُ لك . ثمّ أصبح فزحف عَلَى دمشق ورموا النّيران فِي قصر حَجّاج ، ورموا بالمجانيق ، وكان يومًا عظيمًا . وبعث الصّالح النّفْطيّة فأحرقوا جَوْسَق العادل والعُقَيْبَة ، ونُهِبت بيوت النّاس ورُمُوا عَلَى الطُّرُق . ودام الحصار إلى ربيع الأوّل ، فخرج الملك المنصور صاحب حمص من عند الصّالح ، فاجتمع ببركة خان مقدّم الخَوارزميّة ثمّ عاد . فلمّا طال الأمر فُتحت دمشق فِي جُمادى الأولى . قَالَ سعد الدّين الْجُوَينيّ : كَانَ أمين الدّولة فِي أيّام الحصار يشتغل بالطّلاسم والسِّحر ، عمل خيلًا من خشب ووجوهها مقلوبة إلى أذنابها ، ودفنها بظاهر البلد ، وعمل ثورًا من عقاقير ، ووضعه عَلَى منارة الجامع ، ووضع فيه النار ، فلم تغن شيئًا . قَالَ ابن الجوزيّ : وبعث أمين الدّولة السّامِريّ إلى ابن الشَّيْخ يطلب منه شيئًا من ملبوسه ، فبعث إِلَيْهِ بفَرجِيّة وعِمامة ومنديلٍ فلبسها ، وخرج إِلَيْهِ بعد