تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الجانب الغربيّ ، فوصلتنا إقامةُ الخليفة . وجاء الخبر أنّ التّتار وصلوا إلى سنجار . وجاءنا رسول من بغداد معه جوسخاناه ، وروايا وقرَب برسم طريق مصر ، فعدنا إلى عانة . وجاءتنا الكتب برحيل التّتار عَن البلادَ ؛ لأنّ الطّبق وقع فِي حوافرَ خيلهم ، فجئنا إلى مشهد عليّ ، ثمّ سرنا إلى أن وصلنا حران ، ثم إلى ميافارقين . وفيها فِي ثالث صفر خرج الأعيان إلى ملتقى أمّ الخليفة وقد رفعوا الغرز ، والمدرّسون والقضاة ، وقد رفعوا الطَّرحات وجعلوا عددهم حمرًا . وخرج ثاني يوم أستاذ دار الخلافة مؤيّد الدّين مُحَمَّد ابن العلقميّ بالقميص والبقيار والغرزة ، متقلّدًا سيفًا ووراءه ثلاثة أسياف ، وتوجّهوا إلى زريران ، فكان أحدهم يحضر إلى زعيم الحاجّ مجاهد الدّين الدُّوَيدار فيسلّم ، وقد نُصب هناك سُرادق عظيم . فيأتي أحدهم ويقبل الأرض على باب السرادق ، فيخرج الأمير كافور ويقول : قد عُرِف حضورك . فلمّا قرُب ابن العلقميّ نزل ولبس بقيارًا بلا غرزة ، وغيرَّ عدّة مركوبه فجعلها حمراء ، وقصد السُّرادق ومعه زعيم الحاجّ ، ثمّ قبّل الأرض ، فخرج إِلَيْهِ كافور فتشكّر لَهُ . ثمّ أُحضرت شَبّارة بمَشْرَعَة زريران فنزلت فيها والدة الخليفة ، قَالَ : وخُلِع عَلَى الدُّوَيدار وأُنعم عَلَيْهِ بخمسة عشر ألف دينار . وفي ربيع الأوّل ولي وزارة العراق مؤيّد الدين محمد ابن العلقمي بعد موت ابن الناقد الوزير . ثمّ ولي الأستاذ داريّة الصّاحب محيي الدين يوسف ابن الجوزي . وفي ذي الحجّة وقعت بطاقة ببغداد أنّ التتار - خذلهم الله - دخلوا