تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
واصل : فمررت بالقدس ، فرأيت القُسوس وقد جعلوا عَلَى الصُّخرة قناني الخمر للقُربان . قلت : وكان قد أعطاهم قبلها صفد ، والشقيف ، فواغوثاه بالله ! - سنة اثنتين وأربعين وستمائة لمّا نزلت الخُوارزمية بأراضي غزّة - كما تقدَّم - طال مُقامهم ، وبعث إليهم الصّالح نجم الدّين النّفقة والخِلَع والخيل ، وأمدّهم بجيشٍ من عنده ، وأمرهم أن ينازلوا دمشق . فاتّفق الصّالح إِسْمَاعِيل ، والنّاصر دَاوُد ، والمنصور إِبْرَاهِيم صاحب حمص ، وفرنج السّاحل الّذين أعطاهم إِسْمَاعِيل الشّقيف وصفد وغير ذَلِكَ . وعذّب إِسْمَاعِيل والي الشّقيف لكونه تمنّع مِن تسليم الشّقيف ، وسار بنفسه إلى الشّقيف وسلّمها إلى الفرنج . قَالَ الرّاوي : فخرج الملك المنصور بعسكر دمشق مَعَ الفرنج ، وجهّز النّاصر داود عسكره من نابلس مع الظهير بن سنقر والوزيريّ . قَالَ أَبُو المظفّر : وكنت يومئذٍ بالقدس ، فاجتمعوا عَلَى يافا . وكان المصريّون والخَوارزميّة عَلَى غزّة ، وسار الملك المنصور والعسكر تحت صلبان الفرنج وراياتهم ، والقِسّيسون فِي الأَطْلاب يصلّبون ويقسقسون ، وبيدهم كاسات الخمر يسقون الفرنج . فأقبلت الخَوارزميّة والمصريّون ، فكانت الوقعة بين عسقلان وغزّة ، وكانت الفرنج في الميمنة ، وعسكر الناصر في الميسرة ، والملك المنصور في القلب . وكان يوماً مشهوداً . التقوا فانكسرت الميسرة وأُسر الظهير بن سنقر ، وانهزم الوزيري ، ونهبت خزانة الظهير . ثمّ انهزم الملك المنصور ، وأحاطت الخَوارزميّة بالفرنج . وكان عسكر المصريّين قد انهزموا أيضًا إلى قريب العريش . وكان عدد الفرنج يومئذٍ ألفًا وخمسمائة فارس وعشرة آلاف راجل ، وما كانت إلّا ساعة حتّى حصدهم الخَوارزميّون بالسّيوف ، وأسروا منهم ثمانمائة .