ثلاثمائة . ويقال : أنفق على الحصار أربعمائة ألف دينار ، ولم يقدر عليها فترحّل عَنْهَا .
وجاءت بدمشق الزّيادة العظمى ، فوصلت إلى جامع العقيبة .
وفيها استولت التّتار عَلَى بلاد الروم صُلحًا مَعَ صاحبها غياث الدّين بأن يحمل إليهم كلّ يومٍ ألف دينار ، وفَرَسًا ، ومملوكًا ، وجاريةً ، وكلبَ صَيْد . وكان ذَلِكَ بعد وقعةٍ كبيرة بين التّتار والمسلمين ، فانكسر المسلمون فِي المحرَّم وقُتِل الحلبيّون ، وكانوا فِي المقدّمة ، فلم يَنْجُ منهم إلا القليل .
وحاصرت التّتار قيصريّة ، واستباحوا سيواس . ثم افتتحوا قيصريّة واستباحوها . وكان صاحب الروم شابًّا لعّابًا ظالمًا ، قليل العقل ، يلعب بالكلاب والسباع ، فعضه سبع فمات . وأقامت التتار شحنة بالروم .
وفيها أُهلك الرفيع قاضي دمشق وصودر أعوانه ، وولي القضاء محيي الدين ابن الزكي .
وفيها حج بالعراقيين الأمير مجاهد الدين أيبك الدُّوَيْدار ومعه والده المستعصم بالله ، وجرَّد معها أربعمائة مملوك . وكان مع الدويدار أربعمائة فارس ، ومع قيران مائتان وأربعون فارسًا . وكان عدّة السّبلانات اثني عشر سبيلًا .
وحدث المولى شمس الدّين مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَريّ فِي " تاريخه " عن والده أنّه حجّ فِي هذا العام من بغداد ، وعُدَّت جِمال الرَّكْب جميعُها عند مدائن عَائِشَة فكانوا زيادة عَلَى مائة وعشرين ألف جمل . وكان مَعَ الدُّوَيْدار ستُّون ألف دينار ، وستّة آلاف خلعة ، الخلعة ثوب وزميطيّة وشبختانيّة ليفرّقها على العربان والمحاويج . وعطشنا في الطريق .
قلت : وأعطى السّلطان إِسْمَاعِيل الفرنجَ أماكن ، ودخلوا القدس وضربوا الصّخرة ، كسروا منها قطعتين ، ورموا عليها الخمر ، وذبحوا عندها خنزيراً . فأعطاهم قرى عدة ، وطبرية ، وعسقلان فعمروا قلعتيهما . قال ابن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 346
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٦