تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أُبيعَ الثَّورُ بأربعَة دراهمَ ، وقِنطارُ الحديِد بدرهمين ثلاثة ، والحمارُ بثلاثَة دراهم ، لكثرة الشيء ولكونه حرامًا ؛ قَالَ سعد الدّين هذا كلَّه ، وقال : فِي رمضان نفوا الحريريّة من ميافارقين - وأنا بها - لكثرة إفسادهم أولاد النّاس . - سنة أربعين وستمائة فيها عَزَمَ الصّالح صاحبُ مصر عَلَى قصدِ الشّام ، فقيلّ لَهُ : البلادُ مختلفةٌ ، فجهَّزَ الجيشَ وأقام . وفيها كانت وقعةٌ هائلةٌ بين صاحب ميَّافارقين شهاب الدّين وبين عسكر حلب . كانت الخَوارَزميّة قد خرَّبوا بلاد المَوْصِل وقُراها ومارِدينَ . وحَلَّفوا لصاحب ميَّافارقين وحَلَّفَ لهم ، ووافقهم صاحبُ مارِدين . فجمع صاحب ميافارقين الخانات ، وهم مقدموا الخَوارَزميّة وشاوَرَهم ، فقال : لَا بُدَّ من تخريب بَلَد المَوْصِل ، وقالوا هُمْ : لَا بُدَّ من اللّقاء . فلمّا كَانَ فِي المحرَّم رَكِبوا وطلَّبوا من جبلِ مارِدين إلى الخابور . وساقوا إلى المَجْدَل ، ووقف الخانات مَيْمنةً ومَيْسرة ، وغازي صاحب ميَّافارقين فِي القلب . وأقبلَ عسكر حلب فصَدَموا صدمة رَجُل واحد ، فانهزمت الخَوارَزميّة ، ورَكِبَ الحلبيون أقفيتهم أسرًا وقَتْلًا ، ونَهَبوا أثقالَ غازي وعساكره ، وأغنام التُّركمان ونساءهم . وكانوا خَلْقًا ، وأبيع الفرسُ بخمسة دراهم ، والشّاةُ بدرهمٍ ، ونُهِبَت نَصيبينُ وسُبِيَ أهلُها . وقد نُهَبِت قبلَها مرارًا من المَوَاصِلة والخَوارَزميّة . ثمّ فعلوا كذلك برأس العين والخابور . وجرت قبائح . وفيها مَلَكَ شهابُ الدّين غازي مدينة خِلاط . وفي شوَّال قَدِمَ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هود مُرْسِية بجماعةٍ من وجوه الفرِنج ، فملَّكَهم مرسية صلحا . وفيها كان الوباء ببغداد ، وزادت الأمراض . وتوفي المستنصر بالله ، وبُويع ابنه المستعصمُ بالله أَبُو أَحْمَد عَبْد اللَّه بْن منصور ، الّذِي استُشهد عَلَى يد التتار .