تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ويأمرهم - أعني ملوك الإِسلْام - بالدّخولَ فِي طاعة القاءان الأعظم . وقال لشهاب الدّين : قد جعلك سلحداره ، وأمرَكَ أن تخرِّب أسوار بلادك . فقال : أَنَا من جُملة الملوك الذين أُرسِلَ إليهم ، فمهما فعلوا فعلت . ثم قَالَ أَبُو المظفَّر : وكانَ هذا الرَّسُول شيخًا لطيفًا ، مسلمًا ، أصبهانيًا ، حكى لشهاب الدّين عجائب ، منها قَالَ : بالقرب من بلادِ قاقان ، قريبًا من يأجوجَ ومأجوجَ عَلَى البحر المحيطِ ، أقوامٌ ليس لهم رؤوس ، وأعينُهم فِي مناكبهم ، وأفواهُهم فِي الرَّقبة ، وإذا رأوا النّاس هربوا ، قَالَ : وعيشُهم من السّمكِ . وهناك طائفةٌ تزرعُ فِي الأرض بزْرًا يتولدُ منه غنمٌ كما يتولَّد الدّودُ ، ولا يعيشُ الخروفُ أكثرَ من شهرين أو ثلاثةٍ ، مثل بقاء النبات ، وإنَّ هذه الغنم لَا تتناسلُ ، وأخبر أنّ عندهم آدميُّ بريٌ ، وعلى جسمة شعرٌ كثير ، وخيل بريدٍ لا تلحق . وَفِي ذي الحجّة قَدِمَ بغداد شمسُ الدّين بْن بركات خان بْن دولة شاه ، ولد ملك الخُوارَزميّة ، وله عشرُ سنين ، فتلقاه الموكبُ الشريف ، وخُلعِ عَلَيْهِ بشربوش ، وأُرْكِبَ فرسًا بسرجِ ذهبٍ . ثمّ قَدِمَ بعدَه ابن كشلي خان أحد أمراء الخوارزمية ، فخلع عليه . ولم يحُجَّ أحدٌ فِي هذا العام من بغداد . وفي أوّلها وصَلَ النّاصر دَاوُد من مصر إلى غزة ، فكان بينه وبين الفرنج وقعةٌ ، كسرهم فيها . وفيها وَصَلَ الركب الشّاميّ منهوبين ، أخذتهم العربُ بين تيماء وخيبر . وفيها قَبَضَ الصّالح أَيوب عَلَى خمسة أمراء من أمراء دولة أبيه . وفيها سارَ جيشُ حلب ومعهم الملكُ المنصور إِبْرَاهِيم صاحبُ حمص إلى حرَّان ، فعملوا مَعَ الخُوارزميّة مصافًّا ، فانكسَرَتِ الخوارزميّة ، وقُتِلوا ، وأُسِرُوا . وأخذ المنصور حران ، وعصت عليه القلعة . وفيها هاجت الأمراء بمصر واختلفوا ، فمسَكَ منهم الملك الصالح عدة ، فسكن الوقت .