وفيها تسلَّمَ عسكُر الرومِ آمِدَ بعد حصارٍ طويل . وقيل : إنَّهم اشتَرَوها بثلاثين ألف دينار .
وفيها ظهرَ بالروم البابا التُّرْكُمانيّ ، وادَّعى النبُّوة ، وكان يَقُولُ : لا إلهَ إلا اللَّه ، البابا وليُّ اللَّه ، واجتمع عَلَيْهِ خلقٌ عظيم . فجهَّز صاحبُ الرومِ جيشًا لقتاله ، فالتَقَوْا ، وقُتِلَ فِي الوقعة أربعةُ آلافٍ ، وقتل البابا ، لَا رَحِمهُ الله .
وفيها جاء الملكُ الجواد والصالح بْن شيرْكُوه صاحبُ حمص ومعهم جيش من الخُوارزميّة ، وقصدوا حلب ، فنازلوا بُزاعة فِي خمسَة آلاف فارس ، فخرج إليهم عسكر حلب في ألفٍ وخمسمائة فارس ، فكسروا عسكر حلب ، وقتلوا ، وأسروا ، وقربوا إلى حَيْلان وقطعوا الماء عن حلب . ثمّ ردُّوا فنهبوا مَنْبِجَ ، وقتلوا أهلَها ، ولهذا عُمل المصاف على حران .
- سنة تسعٍ وثلاثين وستمائة
استهلَّت والتتارُ فِي هذه السّنين بأيديهم من الخطا إلى قريب العراق وإربِل ، وغاراتهم تُبَدِّع كلَّ وقتٍ ، والنّاسُ منهم فِي رعبٍ ، وراسلهم إلى الآن المستنصر بالله ثلاث مرات .
وأمّا الخوارزميّه فزالت دولتهم ، وتمزَّقوا ، وقُطشت أذنابُهم ، وبقوا حراميّة ، يقتلون ويسبون الحريم ، ويفعلون كلَّ قبيحٍ .
وفيها قَدِمَ الملكُ الجواد مُلتجئًا إلى السلطان الملك الصّالح أيّوب ، فخافَ منه الصّالح ، ونوى أن يُمسكه ، فردَّ الجواد من الرمل والتجأ إلى الملك الناصر بالكرك .
وفيها قدم كمال الدين ابن شيخ الشّيوخ فِي جيشٍ من المصريّين ، فنزل غزَّة . فجهّز النّاصر عسكره مَعَ الجواد ، فالتقَوْا ، فكسرهم الجواد وأخذ كمالُ الدّين ابن الشيخ أسيرا ، وأحضر إلى بين يدي النّاصر دَاوُد ، فوبَّخَه ، فقال الجواد : لا توبخه . ثم بعد قليلٍ تخيل النّاصر من الجوادِ فأمسَكه ، وبَعثَ بِهِ إلى بغداد تحت الحَوْطَةِ ، فلمّا نزل بنواحي الأزرق عرفه بطنٌ من العرب ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 29
مساهمون: الذهبي
ص٢٩