تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وعمَّارة : بالتّشديد ؛ قيَّدهُ المنذريُّ . 4 - أَحْمَد بْن عَبْد السيّد بْن شَعْبان بْن مُحَمَّد بْن جَابرِ بْن قَحْطان ، الأمير الكبير صلاح الدّين الإرْبِليُّ . [ المتوفى : 631 ه - ] وُلِدَ ونَشَأَ بإرْبِل ، وقَدِمَ مصر . وكان حاجبَ الملك مظفَّر الدّين صاحب إرْبِل ، فتغيَّر عَلَيْهِ ، وسجَنَه مدّةً ، ثمّ أطلقَه ، فقصد الشام صُحْبة الملك القاهر أيوب ابن العادل . فخدم الملك المغيث محمود ابن العادل . فلما تُوُفّي المغيثُ دخَلَ مصر ، وخدم السلطان الملك الكامل ، وعظم عنده ، وأحبه . وكان فقيها ، عالما ، أديبا ، شاعرًا مجوّدًا ، ظريفًا ، فصيحًا . ثمّ إنَّ الكامل تغيَّر عَلَيْهِ وحبسَهُ سنة ثمان عشرة ، فبقي فِي الحبس خمس سنين ، وعَمِلَ : ما أمرُ تجنِّيك عَلَى الصَّبِّ خَفِي . . . أفنيتُ زَماني بالأسَى والأسَف ماذا غضبٌ بقدرِ ذَنْبي فلَقَد . . . بالغتَ وما أردت إلاّ تلفي ثم أوصلهما لبعض القِيان ، فغَّنت بِهِ للملك الكامل فأعجبه ، وقال : لِمَنْ هذا ؟ قِيلَ : للصلاح الإرْبِليّ فأطْلَقَه ، وعاد إلى منزلته . وله ديوان ودوبيت كثيرٌ . وله : يومَ القيامةِ فيهِ ما سَمِعْتَ بِهِ . . . مِنْ كُلَّ هولٍ فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَر يَكْفيكَ مِنْ هَوْلِه أنْ لَسْتَ تبلُغُهُ . . . إلَّا إذا ذُقْتَ طَعْمَ المَوْتِ بالسَّفرِ وكان فِي خدمة الكامل حين قصد الروم ، فمَرِضَ بالمُعَسكر وحُمِلَ إلى الرُّها فمات قبل دخولها ، ودُفِنَ بظاهرها فِي ذي الحجّة . وعاشَ سِتِّين سنةً . ثمّ نقله ابنهُ بعد أعوام إلى مصر ودفنه بتربته . وكان الصاحب محيي الدين ابن الْجَوْزيّ قد توجَّه رسولًا إلى مصر ، فانتظروه فتأخر أيّامًا ، فعمل الصّلاح الإرْبِليّ : قالُوا الرسولُ أتَى وقالوا إنَّهُ . . . ما رَامَ يَوْمًا عن دِمَشقَ نُزُوحًا ذَهَبَ الزّمانُ وَمَا ظَفَرتُ بمسلمٍ . . . يَرْوي الحديثَ عَنِ الرسوِل صَحِيحا