التتارُ إلّا واحدًا ، فأقدم ليجرّب ، وحَمَلَ عَلَى أَبِي الكَرَم ، فقتلَهُ ، وشدَّ التتار عَلَى الناس قَتْلًا . ويقال : إنَّ عدة الناس كانوا ستين ألفا .
وقال ابن السَّاعي : فيها رَفَلَ الخلائقُ ببغداد في الخلع في العيد بحيث حرز المخلوعُ عليهم بأكثرَ من ثلاثة عشر ألفًا .
ولم يحج ركبٌ من العراق .
وفي المُحرّمِ حَبَسُوا الحريريَّ بعزَّتا لأجل صبيًّ من قرائب القيمري ، حلق رأسه وصحبه .
وفيها قَدِمَ رسولُ الأمير الّذِي ملكَ اليمن نور الدّين عُمَر بْن عَلِيّ بْن رسول التُركمانيّ ، إلى الديوان العزيز . وهذا وُلِدَ باليمن وخدَمَ مَعَ صاحبها الملك المسعود أقسيس ابن الكامل ، فلمّا مات أقسيس عَلَت همَّةُ هذا ، واستولى عَلَى البلادِ وملَكَها ، وقطَعَ خطبة الملكِ الكاملِ وطردَ نُوَّابه ، وخطب لنفسه ، وأرسل يطلب من المستنصر بالله تقليدًا بسلطنة اليمن ، وبقي الملك في بنيه باليمن إلى اليوم .
وفي ذي القِعْدة كَانَ الصّالح عمادُ الدّين إِسْمَاعِيل قد قبضَ عَلَى جماعة من أمراء الكاملية ، فحبَسَهُم وضيَّق عليهم فماتوا ، وهم : أيبك قضيب البان ، وبَلَبان الدُّنَيْسريّ ، وأيبك الكُرديّ ، وبلَبَان المجاهدي ، رحمهم الله .
ولم يحُجَّ ركبُ العراقِ فِي هذه السَنينَ للاهتمام بأمر التتار .
- سنة ثمانٍ وثلاثين وستمائة
فيها سلم الملك الصالح أبو الخيش إِسْمَاعِيل قلعة الشَّقيف إلى الفرِنج فتملَّكها صاحبُ صيدا ، فأنكر عَلَى الصّالح الشيخان عزُّ الدين ابن عبد السلام ، وأبو عمرو ابن الحاجب ، فعُزلَ عِزُّ الدّين عن الخطابة ، وحبَسَهما بالقلعة . ووَلِيَ الخطابة وتدريسَ الغزاليّة الخطيبُ العماد دَاوُد بْن عُمَر المقدسيّ خطيبُ بيتِ الأبارِ . ثمّ أطلقهما بعد مدّةً ، وأمرهما بلزوم بيتهما .
وفيها قال أبو المظفر ابن الجوزيّ : قَدِمَ رسولُ ملكِ التتار ومعه كتابٌ إلى صاحب ميَّافارِقين شهاب الدين غازي ابن العادل ، وإلى الملوك ، عنوان الكتاب : من نائب ربِّ السماء ، ماسحِ وجه الأرض ، ملكِ الشرق والغرب ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 27
مساهمون: الذهبي
ص٢٧