تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وذكر أَبُو عَبْد اللَّه الْجَزَريّ وغيره ، قصَّة نجم الدّين أيّوب ، قَالَ : بقي فِي غلمانه وطَمَع فِيهِ أهلُ الغور والعُشران ، وكان مقدَّمَّهم شيخٌ جاهل يقال لَهُ : تُبَل البَيْسانيّ ، فما زالوا وراءه وهو يحمِلُ فيهم ، وأخذوا بعض ثِقْلِه ، ثمّ نزل عَلَى سَبَسْطِية . وكان الوزيريّ قد عادَ إلى نابُلُسَ ، فأرسل إِلَيْهِ يَقُولُ : قد مضى وما زالت الملوك كذا ، وقد جئت مستجيرًا بابن عمّي . ونزل فِي الدّار التّي للنّاصر بنابُلُس . ثمّ كُتُب الوزيريّ إلى النّاصر يخبره الخبر . فبعث الناصر عماد الدين ابن موسك ، والظهير ابن سُنْقُر الحَلَبيّ فِي ثلاث مائة فارس ، فركب الصّالح نجم الدّين فتلقّاهم ، فقالوا : طَيِّبْ قلبَكَ ، إلى بيِتكَ جئتَ . فقال : لَا ينظر ابن عمّي إلى ما فعلت وقد استجرت بِهِ . فقالوا : قد جارَكَ وما عليكَ بأسٌ . وأقاموا أيّامًا نازلين حولَه ، فلمّا كَانَ فِي بعض اللّيالي صرخ بوقُ النّفير ، وقيل : جاءت الفِرنجُ . فرَكِبَ النّاسُ والعساكُر ومماليكُ الصّالح وساقوا إلى سَبَسْطية . ثمّ جاءَ ابن موسَك وابن سُنْقُر إِلَيْهِ ، فدخل ابن سُنْقُر إِلَيْهِ ، وقال : تطلُعُ إلى الكَرَكِ إلى ابن عمّك ، وأخذ سيفَه . قال أبو المظفر ابن الجوزيّ : فبلَغني أنّ جاريته كانت حاملًا فأسقطت ، وأخذوه إلى الكَرَكِ ، فحدَّثني بالقاهرة سنة تسعٍ وثلاثين قَالَ : أخذوني عَلَى بغلةٍ بلا مهمازٍ ولا مقرعةٍ ، وساروا بي ثلاثة أيّام ، واللهِ ما كلَّمتُ أحدًا منهم كلمةً ، وأقمت بالكَرَكِ أشهرًا ، ورسموا عَلَى الباب ثمانين رجلًا . وحكى لي أشياء من هذه الواقعة . ثمّ إنّ الوزيري أطلع خزانته وخيلَه وحواصلَه إلى الصَّلْتِ ، وبَقِيَتْ حاشيتُه بنابُلُسَ ، ووصل علاء الدين ابن النابُلُسيّ من مصر من عند الملكِ العادلِ إلى النّاصرِ يطلُبُ الصّالح ، ويُعطيه مائة ألف دينار ، فما أجابَ . فلمّا طالَ مقامُه ، استشارَ عماد الدين ابن موُسَك وابنَ قلِيج ، ثمّ أخرجه ، وتحالفا واتَّفقا فِي عيِد الفِطْر . فحدَّثني الصّالح ، قَالَ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 24 | الذهبي / بشار عوّاد معروف