تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فجاءه كتابُ صاحب المَوْصِل أنَّ التتار قد قطعوا دجلة في مائة طلبٍ ، ووصلوا إلى سنجار ، فخرج إليهم معين الدين ابن كمال الدين ابن مُهاجر فقتلوه . فردَّ الكاملُ والأشرفُ إلى الشام . فأتت عساكر الروم والخوارزمية إلى ماردين فنزل إليهم صاحبها ، وأتوا إلى نَصيبين ، فأخربوها ، وبدَّعوا ، وعَمِلوا فيها أعظَم ممّا فعلَ الكامل بدُنَيْسَر ، فلا حولَ ولا قُوَّة إلا بالله . قَالَ سعدُ الدّين ابن شيخ الشيوخ - وأجازَهُ لنا - : فيها وصلت الأخبارُ من مصر بأنّ فيها وباءً عظيمًا ، بحيثُ إنّه مات فِي شهر نيَّفٍ وثلاثون ألف إنسان . ثمّ ساق كيفيّة حصار الكامل لحرَّان . وقُتِلَ عليها عددٌ من المسلمين . وزَحَفَ عليها الكاملُ والأشرفُ مرّات ، وجُرِحَ خلقٌ كثيرٌ . ثمّ أخذها بالأمانِ من نوّاب صاحبِ الروم وأخذَهم فِي القيود ، وجرت أمورٌ قبيحةٌ جدا . وفي رمضان كَانَ الملكُ الكامل بدمشق نازلًا فِي دار صاحب بَعْلبكَّ التي داخلَ بابِ الفَراديس ، فأعطي آمريَّة مائة فارس للصّاحب عمادِ الدين عمر ابن الشيخ . وفي آخر السّنة حَشَدَ صاحبُ الروم وجمعَ ونازلَ حرّان وآمِدَ ، وتعثَّرت الرعيّة بينه وبين أولاد العادل ، نسألُ اللَّه اللُّطف . ثمّ جَرَت أمورٌ . وفيها أخذت الفرنجُ - لعَنهم اللَّه - قُرْطُبَة بالسّيف ، واستباحوها ، فقال لنا أبو حيان : توفي ابن الربيع بإشبيلية بعد استيلاءِ النّصارى عَلَى شرقيّ قُرْطُبَة سنة ثلاثٍ وثلاثين . وقال ابن الأبَّار : استولَتِ الرومِ عَلَى قُرْطُبَة فِي شوّال سنة ثلاث وثلاثين .