تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
- سنة ثلاث وثلاثين وستمائة فِي المحرَّم دخل بغداد الناصرُ دَاوُد بْن المُعظَّم ، وتلقّاه الموكبُ وخُلِعَ عَلَيْهِ قباءٌ أطلس وشربوش ، وأمطي فَرَسًا بسَرْجِ ذَهَب ، وأُقيمت لَهُ الإقامات . ولمّا مرَّ بالحِلَّة عَمِلَ لَهُ زعيمُها سماطًا عظيمًا ، فقيَلَ : إنّه غَرِمَ عَلَى الدَّعوةِ اثني عشرَ ألفَ دينار ، ولمّا أرادَ التوجُّه ، خُلِعَ عَلَيْهِ قباءٌ اسود ، وفَرَجيَّة ممزج ، وعمامةُ قصبٍ كحليةٌ مذهبةٌ ، وأُعطي فرسًا بمشدّة حريرٍ ، يعنى الحزام الرقبة ، وأُعطي علمًا ، وخَفْتاتين ، وخِيَمًا ، وكُراعًا ، وآلاتٍ ، وعدَّة أرؤس من الخيل ، وبُقَجَ قماشٍ ، وخمسةً وعشرين ألف دينار ، وذلك بعد الصُّلح بينه وبين عمَّيْه الكاملِ والأشرفِ . وأُرسلَ فِي حقّه رسولٌ إلى الكامل ، وسافر في رمضان . وفي ربيع الأول جاءت فرقةٌ من التّتار إلى إرْبل فواقعوا عسكرها فقُتِلَ جماعةٌ من التتار ، وقُتِلَ من الأرابِلة نفرٌ يسيرٌ . ثمّ إنّ التتارَ ساقوا إلى المَوْصِل ونهبوا وقَتلوا ، فاهتمَّ المستنصر بالله وفرَّقَ الأموالَ والسّلاحَ . فرجعَ التّتارُ ودخلوا الدَّرْبَنْدَ ، ورد عسكر بغدادَ وكانَ عليهم جمالُ الدّين قشتمر . وفيها عُزِلَ أَبُو المعالي بْن مُقبل عن قضاءِ القُضاة ، وتدريسِ المُستنصرية . ووَلي التّدريس أَبُو المناقب محمود بْن أَحْمَد الزَّنْجانيّ الشّافعيّ . ثمّ وَلِيَ قضاء القضاة أَبُو الفضل عَبْد الرَّحْمَن ابن اللمغاني . وفيها وصلَ سراجُ الدّين عَبدُ اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الشَّرْمَساحيُّ المالكيُّ إلى بغداد بأهِله ، فولي تدريس المالكية بالمستنصرية ، وبانت فضائله . وفيها وَصَلَ إلى بغداد أيضًا شهابُ الدّين أحمد بن يوسف ابن الأنصاري الحلبي الحنفي ، وولي تدريس المستنصرية . وفيها عدَّى الكاملُ والأشرفُ الفرات إلى الشرق ، واستعادَ الكاملُ حرَّانَ والرُّها من صاحب الروم ، فأخربَ قلعة الرُّها . ثمّ نَزلَ عَلَى دُنَيْسَر فأخربها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13 | الذهبي / بشار عوّاد معروف