أخذِ الرَّكْبِ ، فردَّ بالنّاس قيران الظّاهري أميرهم ووصلَ أوائلُهم فِي ذي الحجَّة إلى بغداد ، وماتَتِ الْجِمالُ والنّاسُ ، وكانت سنةً عجيبةً ، وكانَ معهم تابوتُ مظفّر الدّين صاحب إرْبل ليُدْفَنَ بمكّة ، فعادوا بِهِ ودفنوه بمشهدِ علي رضي الله عنه .
وفيها أقيمت بمسجد جراح الجمعة بالشاغور .
وفيها أمر وزيرُ دمشق ، وابن جرير أن يُعلَّق ببابِ الجامع حبلٌ ، فمن دخلَ من أصحابِ الحريريِّ ، عُلِّق فِيهِ .
- سنة اثنتين وثلاثين وستمائة
فيها شَرَعَ الملكُ الأشرفُ فِي بناءِ جامع العُقَيْبَة ، وكان قبل ذَلِكَ خانًا يقال لَهُ : خان الزّنْجاريّ ، فِيهِ الخمورُ والخواطئ ، فأنفقَ عَلَيْهِ أموالا كثيرة .
وفيها فِي صفر وَصَلَ إلى الدّيوان العزيز رسولٌ من الأميرِ عمَر بْن رسول أنّه استولى عَلَى بلادِ اليَمَنِ ، وأرسلَ تقادم وتُحفًا .
وفيها ختم القرآن عبد الله ابن المستنصر بالله ، وهو المستعصمُ الّذِي قتلته التّتار ، ختم على مؤدبه أبي المظفر علي ابن النَّيَّار ، فعُمِلت دعوةٌ هائلة غرمَ عليها عشرة آلاف دينار ، وأعطى ابن النّيّار شيئًا كثيرًا ، من ذلك : ألف دينار ، وخلعٌ عديدة .
وفيها جلس الوزير نصير الدين ابن النّاقد ، واستحضرَ الوُلاة والتّجار والصّيارف ، ثمّ فُرشت الأنطاع ، وأُفرغَ عليها الدّراهم التي ضُرِبت بأمر المستنصر بالله ، فقامَ الوزيرُ والدّولة خدِمةً لرؤيتها ، ثمّ قَالَ : قد رسمَ مولانا أميرُ المؤمنين بمعاملتكم بهذه الدّراهم عِوَضًا عن قُراضة الذِّهَب ، رِفْقًا بكم ، وإنقاذًا لكم من التعّامل بالحرام من الصَّرفِ الرِّبويّ فأعلنوا بالدّعاءِ والطّاعَة .
ثمّ سُعِّرت كلُّ عشرة بدينارٍ إماميّ ، وأُديرت بالعراق ، فقال الموفّقُ أَبُو المعالي القاسم بْن أَبِي الحديد :
لا عَدِمْنا جَميلَ رأيكَ فينا . . . أنْتَ باعدتنا عن التطفيف
ورسمت اللجين حتى ألفنا . . . ه وما كانَ قبلُ بالمألوف
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 11
مساهمون: الذهبي
ص١١