واستوحش الخرشنى لما فعله الساجية والحجرية . وتحول فنزل دار الحسن بن هارون ، وشغل عن العامة فعاثوا ، ثم صار اليه جماعة من الحجرية فحلفوا له أنه واحد منهم فرضى ورجع إلى داره وكتب على حيطان ابن مقلة :
أحسنت ظنّك بالأيّام إذ حسنت
ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك اللَّيالى فاغتررت بها
وحين تصفو اللَّيالى يحدث الكدر
وتحته « صنع بدارك مثل ما صنعت بدار سليمان » .
وحول ابن مقلة إلى دار الوزير أبى عبد الرحمن ، فأحسن اليه وسلمه إلى هنكر وما كرد ليكون في أيديهما ، ويناظره سليمان في الأموال بحضرتهما في يوم الأحد لثمان ليال بقين من جمادى الأولى في دار النوشرى بقرب الحبس .
واتصل بالسلطان أن أبا الفتح بن ياقوت قد حبب جماعة من الأولياء وحملهم على الفتك بالخليفة والبيعة لأخيه عبد الواحد ، فقبض عليه بين يدي الخليفة ؛ وثب به الخدم وحبسوه في حجرة لأربع ليال بقين من جمادى الأولى . وصرف الخرشنى عن شرطة بغداد لليلتين بقيتا من جمادى الأولى ، وولوا كاجو الجانب الغربى ، وجعل الجانب الشرقي إلى أبى الفتح تتج الحجري وأخيه أبى الفوارس سخر باس شركة بينهما .
وناظر سليمان ابن مقلة وانفرد له ابن الحارث فلقى ابن مقلة منه