تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الوزارة إلا التسمية والكوفى ينظر في الأعمال والأموال ، فكان على ذلك إلى أن هرب ناصر الدولة فصرفه المتقى للَّه صرفا جميلا ، وأقره على ما كان في يده من تدبير أمر ضياع والدته وضياعه ، واستوزر أبا الحسين بن مقلة ، وخلع عليه في شهر رمضان بعد خروج ناصر الدولة لولا أن ناصر الدولة لم يخرج ، حتى نكب سلامة الحاجب وابن الأشناني القاضي وابن بلوا المعطى ، وعذبه عذابا شديدا ما سمع بمثله وذكر جماعة وسن من الضرائب على الناس ما لم يسمع بمثله وأتى قبل ذلك على التمارين بأخذ أموالهم ، فحدثني جماعة منهم قالوا دخلنا عليه وهو بالقرب من مضربه ، فقال لنا ما آخذ ضريبة إلا من التمر وأنتم أعلم وما لكم بعده ، فسررنا بذلك قليلا ، فالتفت إليه بعض من يدبر أمره ، فقال والدبس فقال والدبس ، فقال له والبسر فقال والبسر ، فأتى بقوله هذا علينا ( 1 ) وضيق ناصر الدولة على المتقى للَّه في نفقاته ، وعلى أهل داره وانتزع ضياعه وضياع والدته فجعلها في جملته ، واقتصر به على أجزاء يسيرة وخاطب أبا الحسن بن أبي عمرو الشرابى في أمر السكنجبين بخطاب شهره الناس وتحاكوه ، وقال إنما يكفى دار الخليفة خماسية سكنجبين في كل يوم ، ولأطالبنك بمال ما كنت تأخذه وتحدث الناس من فعله هذا وصنعه بالخليفة ، ما كثر به الشاكى له والداعي عليه ، وتمنى الناس بنى البريدى وغيرهم ، مع ما نالهم من
هامش
( 1 ) سبق ذكر هذه الفقرة في صفحة 229