أرجع منه إلى عشرة ثم إن أبا الحسين لم يدعه حتى وصلني وأضاف إلى ذلك صلة منه ، ووصلنى أبو يوسف وأمرني بملازمته ووصفنى وقال قد سألني أهل البصرة أن أقدمك عليهم ، وزعموا أن علومهم مجتمعة عندك ، فتضمنت له ذلك وتغير الوزير لي وجعل يثلبنى قوم عنده يختصون به ، لست منهم في شئ ، وخاصة لما شخص أبو الحسين يريد بغداد فإنه كان يكلمه في أمرى ويقوم بنصرتي إلى أن حجبنى أياما ، ثم أذن لي وأراد أن يمنعني من الجلوس في الجامع للناس ، وتقدم بذلك إلى المعتمدى فقيل له إن الخلق كثير ، وليس المنع من حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه يحسن عند الناس . فأضرب عن ذلك وكنت أتأخر فيعتب على وأحضر فيعنتنى فان سأل عن شئ فأصبت فيه خالفني ، وأعانته العصبة التي حوله فقال لي يوما - ولولا أن ما أحكيه داخل في باب العلم والإفادة ما حكيته - : كم بالبصرة من قبيلة ليست بالكوفة ، وكم بالكوفة من قبيلة ليست بالبصرة ؟
فقلت بالبصرة المهالبة ، والمسامعة ، والجاروديون ، وباهلة وبالكوفة بنو أسد عدة مواضع وليس بالبصرة إلا مكان زعموا أنه سمى بغيرهم ، وبها الاشاعثة . وبها المقيثون . فقال ذهب عليك الأعظم وبنو حمان بالكوفة وليس هم بالبصرة ! فقلت بلى هم بالبصرة فقال كذبت ، فقلت واللَّه الذي لا إله إلا هو ما كذبت منذ عرفت قبيح الكذب ، فقال يا يأنس هات مائتي دينار فجاء بها في صرة ، فقال إن
الأوراق — صفحة 215
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٢١٥