ولولا خوفي من إطالة الكتاب بما لا يحتاج الناس إليه ، ولا يبالون بعلمه لذكرت ما أتفرج به فانى كالمصدور ، يستريح إلى النفث وكالاناء ينضح بما فيه . والحمد للَّه على كل حال وهو حسبي وعليه متكلي ، وأقول ما قاله عبد اللَّه بن طالب الكاتب وأنشدنيه لنفسه :
أحلت برزقي على رازقى
ووكَّلت أمرى إلى خالقي
وقد أحسن اللَّه فيما مضى
كذلك يحسن فيما بقي
وقد أتيت على جميع ما كان من الحوادث في سنة تسع وعشرين إلى انقضائها . فلم يبق إلا ذكر من توفى فيها من أهل العلم الذين كان الناس ينتفعون بحياتهم ، فأما الجهال فلا نبالى بأغنيائهم ولا فقرائهم ومن أهل الشرف والفضل توفى ابن الفدان العلوي يوم الأحد لسبع خلون من شعبان وحمل فدفن بالحير . وقبل موته بأيام مات البربهارى ، فسبحان من سر المؤمنين بموته وفجعهم بموت ابن الفدان وهو في وقته من أكرم الأشراف وأسمحهم كفا .
وتوفى القاضي أبو الأسود بن موسى بن إسحاق الأنصاري ، وكان قد حدث ومات أبو علي بن إدريس الحمال في آخر يوم من رجب ، وكان من قدماء العدول وقد سمع حديثا كثيرا ، كنت أراه عند الحارث ابن أبي أسامة وكان يقدمه ويؤثره ومات رجل يعرف بجعفر البارد وكان قد حدث ، وسمع الناس