تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الفطر إلى الخليفة المتقى للَّه ، وتحدثوا بأن الديلم قد عزموا إذا دخل الدار يفتكوا به ، فأضرب عن هذا الرأي وتشكك فيه . فخاف الديلم - وقد شاع عنهم هذا - أن يقع عليهم حيلة ، فكانت لهم حركة وتجمع في يوم الأحد بالعشى بالجانب الشرقي ، فصاحوا خليفة يا منصور ، وشتموا البريدى ، وما ظهر في الشرقي من أصحاب البريدى أحد إلا شلح وأخذ ما معه ، وأصبحوا في يوم الاثنين فملأ واشطوط الجانب الشرقي يشتمون البريديين واستشرفنهم العامة فأعانوهم ، وما كانوا يطيقون العبور لأن أصحاب البريديين كانوا يرمونهم من الماء إلى أن عبر أهل فرضة جعفر بسميريات فعبروا فيها ، وظهر ما كان ساكنا في الجانب الغربى ، وانضم إليهم وأعانهم العامة وكثروا معهم ، وقصد الجميع النجمى فجلس الوزير في طيار ، وانحدر جميع أصحابه في طياراتهم وزبازبهم ، ووقعت الحراقة وتشبث بها قوم من الملاحين فظفروا بمال وطلب أسبابهم ووقع بدر الخرشنى بأيدي العامة بناحية الزياتين فضربته العامة واستخفت به ، وجرى عليه ما لم يجر على مثله ولا شبيه له قط ، وتخلصه من أيديهم بعض أسباب السلطان وقد قارب الموت وكان انحدارهم في يوم الاثنين سلخ شهر رمضان وأحضر أبو الحسن علي بن عيسى للوزارة فأباها ، وتقدم إلى أخيه أبى على عبد الرحمن بأن يكتب عن الخليفة إلى الآفاق بجميع ما أراد ، ومنع أبو الحسن أخاه من أن يعرض للوزارة . وقد كان الناس فرحوا بذلك واستبشروا ليخلع عليهما ، وجعل الناس يركبون إلى دار الخليفة