تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
فَقالَتْ للرسول : أهكذا تكونُ الملوكُ يرسلون رسولًا بكلام ، ويفعلون خلافه ؟ وأمرت بإخراجه . وبعد خمسة عشر يوماً وصلوا ، فخرج إليهم جيش الكُرْج ، فقال إيواني : نُرتِّبُ العَسْكَر قَلْبًا وميمنة ومَيْسَرة ، فقال شلوه : هؤلاء أحقرُ من هذا ، أنا أكفي أمرهم . فنزل في قدر سبعة آلاف أكثرهم تُركمان بتَهَوُّر ، وكان في رأسه سكرٌ ، فتَقَدَّم فصارَ في وسطهم ، وأحاطوا به ، ووقع عَلَمُهُ . فقال إيواني : هذا شلوه قد كُسِرَ ، رُدُّوا بنا ، وأخذ في مضيقٍ ، وتبِعه المُنهزمون ، فتحطّموا في مضيقٍ عَمِيق حَتّى هلك أكثرهم ، وتحصَّن إيواني بمن معه في القلاع . فبقي الخوارزميّون يعيثون ، ويفسدون أيّ شيءٍ وجدوه ، واعتصمت الملكةُ بقلاع في مضايق . ثمّ إن ابن السَّديد التَّفْلِيسيّ قصدَ الإصلاح ظَنًّا منه أنّهم يشبهون النّاسَ ، وأنَّ لهم قَوْلًا وعَهْدًا ، فخرجَ يَطْلُبُ الأمان لأهل المدينة أجمعين المسلمين والكُرْج واليهود ، فأخذ خطَّ جلال الدِّين وأخيه غِياث الدِّين وحَمِيّهِ وختومهم ، ولوحًا من فِضّة مكتوبًا بالذَّهب يُسمّى بايزة ، وتوثَّق . فساعة دخلوا ، نهبوا مماليك ابن السَّديد ونعمته ونَدِمَ ، وعملوا بجميع النّاس كذلك ، وسَمّوا المسلمين مُرْتدّين ، واستحلّوا أموالَهم وحريمَهُم ، وصاروا لَا يتركون زوجةً حسناء ، ولا ولدًا حَسنًا ، ويَهْجُمُ الواحدُ منهم على قوم ، فيستدعي بطعام وشَراب ، ويؤاخي زوجةَ صاحب الدَّار ، ويطلبُها للفراش ويقول : هكذا أخوَّتنا ، ثمّ يُصبح ، فإنْ وجدَ لهم ولدًا يُعْجِبُه ، أخذَهُ معه ، وإن كَانَ عند أحدٍ سلعة فأراد بيعَها ، فنادى عليها بخمسين دينارًا ، أخذها بخمسة دنانير ، فإن تكلَّم صاحبُها ضربه بمقرعةٍ معه ، رأسها مطرقة ، فربما مات ، ورُبّما غشي عليه . قال : وعددهم لا يبلغ مائة ألف ، ربّما كَانَ ستّين ألفًا ، كلّهم جِياع ، مُجَمَّعة ليس لهم مَدَد ، وكلّهم عليهم أقبية القُطن ، وسلاحهم النّشّابُ القليلُ الصنعة يرمون على قسِيّ ضِعاف لا تؤثّر في الدُّروع . وليسَ لهم ديوان ولا عَطاء ، إنّما لهم نَهْبُ ما وجدوه ، ولا يُمكنه أنّ يكفّهم عن شيء . قال لي : وجميعُ من جَرَّب التّتر يَشْهَدُ أنّ سيرتَهُم خيرٌ من سيرة الخُوارزميّين . ثمّ قال الموفّق : ولمّا توجّه جلالُ الدِّين إلى غَزْنَةَ والهند فارًّا من جنكزخان واستنجدَ بملكها ، فأرسل معه جيشًا ، فأقاموا في قتال التّتر أيامًا