وصناعة السلاح والرياضة . اشتهر بذلك فلم يلحقْه أحدٌ في عصره ؛ في دِرايته وفَهْمه ، لذلك صَنَّف كتابًا سمّاه " عُمْدة المسالك في سياسة الممالك " يتضمّن أحوالَ الحُروب وتعبئتها وفتح الثغور وبناء الحصون وأحوال الفروسية والهندسة إلى أشباه ذلك .
وكان شيخًا لطيفًا ، كثيرَ التّواضع والتَّودَد ، شريفَ النَّفْس ، طيّبَ المُحاورة ، بديعَ النَّظْم . وكان ذا منزلةٍ عظيمة عند الإمام النّاصر .
روى عنه العفيفُ عليُّ بن عَدْلان المترجم المَوْصِليّ .
وقد طَوَّل ابن خَلّكان ترجمَتَهُ في خَمْسِ ورقات وقال : لقبه نجم الدّين ابن صابر . ومن شِعْره في جاريته السوداء :
وجَارِيةٍ مِنْ بَنَاتِ الحُبُوش . . . بذَاتِ جُفُون صحاحٍ مِرَاض
تَعشَّقْتُها للتَّصابي فَشِبْتُ . . . غَرَامًا ولم أَكُ بالشَّيْبِ راض
وكُنْتُ أُعِّيرُهَا بالسَّواد . . . فَصَارَت تُعَيِّرُني بالبَيَاض
382 - يعيش بن عليّ بن يَعيش بن مسعود بن القَديم الأَنصاري الشَّلْبيُّ الأَنْدَلسِيّ ، أبو البقاء وأبو مُحَمَّد وأبو الحَسَن . [ المتوفى : 626 ه - ]
روى عن أبي القاسم القِنْطريّ ، وأبي الحَسَن عَقِيل ، وموسى بن قاسم ، وأبي عبد الله بن زرقون ، وجماعة . وأجاز لَهُ أَبُو القاسم بْن بَشْكُوالَ ، وَأَبُو الحَسَن الزُّهْريّ . وفي مشايخه كثرة . وقد سَمِعَ بفاس من أبي عبد الله بن الرّمّامة ، وعلي بن الحسين اللّواتيّ ، وأبي عبد الله بن خليل الإِشْبِيليّ .
وكان من أهل المعرفة بالقراءات ، والإِكثار من الحديث مع الضَّبْطِ والعدالة . وأَلّفَ " فضائل مالك " ، وكتابًا في القراءات .
حدَّث عنه أبو الحَسَن ابن القَطّان ، وأبو العبّاس النَّباتيّ ، وأبو بكر بن غَلْبون ، وجماعة . ومن المُكثرين عنه ابن فرتون ، وقال : عاش سبعًا وتسعين سَنَة .
وقال ابن مَسْدِيّ : شيخُنا أبو البقاء نزيلُ فاس ، أعذبُ مَنْ لقينا بالقرآن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 827
مساهمون: الذهبي
ص٨٢٧