قال أبو المظفر الجوزي : لما بلغ آقسيس موت عمه الملك المعظم تجهز ليأخذ الشام ، وكان ثقله في خمسمائة مركب ، ومعه ألف خادم ، ومائة قنطار عنبر وعود ، ومائة ألف ثوب ، ومائة صندوق أموال وجواهر . وسار إلى مكة - يعني من اليمن - فدخلها وقد أصابه فالجٌ ، ويبست يداه ورجلاه . ولما احتضر قال : والله ما أرضى من مالي كَفَنًا . وبعث إلى فقيرٍ مغربيّ فقال : تصدَّقَ عليّ بكَفَن ، ودُفِنَ بالمَعْلَى . وبلغني أنّ والده سُرَّ بموته ، ولَمّا جاءه موتُه مع خَزْنَداره ما سأله : كيف مات ؟ بل قال لَهُ : كم معك من المال ؟ وكان المَسْعُودُ سيئ السيرة مع التُّجّار ، يرتكب المعاصي ولا يهابُ مَكّة ، بل يشربُ الخمرَ ، ويَرْمي بالبُنْدُق ، فربّما علا البُنْدق على البَيْت .
وقال ابن الأثير : سارَ الملك المسعود آتسِز إلى مَكّة وصاحبُها - حينئذٍ - حَسَنُ بن قَتَادَة بن إدريس العَلَويّ كَانَ قد ملكها بعد أبيه ، فأَساء إلى الأشراف والعبيد ، فلقِيه آتسِز فتقاتلا ببطن مَكّة ، فانهزم حسن وأصحابُه ، ونهب آتسِز مَكّة . فحدَّثني بعضُ المُجاورين أنهم نهبوها حَتّى أخذوا الثِّيابَ عن النّاس وأفقروهم . وأمر آتسِز أنّ يُنبش قبرُ قَتَادَة ويحرق . فظهر التابوتُ ، فلم يروا فيه شيئًا ، فعلموا حينئذٍ أنّ الحَسَن دفن أباه سِرًّا .
قلت : تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة . وخَلَّف ابنًا وهُوَ الصالحُ يوسُف بقي إلى سَنَة بضعٍ وأربعين .
- وفيها وُلِدَ :
شيخُنا جمال الدِّين أحمد ابن الظّاهريّ ، في شوَّال بحلب ، والفخرُ محمد بن يحيى ابن الصِّيرفيّ الحَرّانيّ بها ، والعمادُ يحيى بن أحمد الحَسَنيّ الشريف البُصْرَوي ، بدمشق ، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن الأنجب ابن الكَسّار ، ببغداد ، والأمينُ أحمد بن أبي بكر بن رسلان البَعْلَبَكّيّ ، بدمشق ، وقاضي القضاة شهابُ الدّين محمد بن أحمد بن الخليل ابن الخويي الشافعي ، في شوّال ، والنّجم أحمد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 829
مساهمون: الذهبي
ص٨٢٩