تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
الوزارة مؤيَّدُ الدِّين ، وأستاذُ الدّار مراقيَ مِن الكرسيّ المنصوب بينَ يدي الشُّبّاك . واستُدْعِي مُظَفَّر الدّين ، فطلع ، وأشار بيده بالسَّلام على المستنصر ، ثمّ قرأ : " { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لكم دينكم } " الآية ، فردَّ المستنصِرُ عليه السَّلام ، فقبّل الأرضَ عِدَّة مرار ، فقال له : إنَّك اليوم لَدَيْنَا مكينٌ أمين في كلام مضمونُه : ثَبَت عندنا إخلاصُك في العبوديَّة . فقبَّل الأرض ، وأُذِنَ له في الانكفاء ، وأُسْبِلَتِ الْأَستارُ ، وأُدْخِلَ حُجْرَة ، فَخُلِعَ عَلَيْه فَرجيَّة ممزج ، وَمِن تحتها قَباء أطلسُ أسودُ ، وعِمامة قصب كُحليَّة بطرز ذهب ، وقُلد سيفين محلاّيين بالذّهب ، وأمطي فرساً بسرج ذهبٍ ، وكُنبوش ومَشَدَّة حرير ، ورُفع وراءه سنجقان مذهّبَانِ . ثمّ اجتمع بالخليفة يومًا آخر ، وخُلِعَ عليه أيضًا ، وأعطى رايات وكوسات وستّين ألف دينار ، وخلع على جماعة من أصحابه . وفيها جُدِّد لمشهد أبي بكر من جامع دمشق إمامٌ راتب . وفيها كان الغلاء بمصر لنقص النّيل . وفيها قَدِمَ الملك الأشرف دمشق ، وحبس الحريريَّ بقلعة عَزَّتا ، وأفتى جماعةٌ بقتله وزندقته ، فأحجم السّلطان عن القتل . وأمر السُّلطانُ بشراء دارِ الأمير قيماز النّجميّ ، لتُعْمَل دارَ حديث ، فهي الدّار الأشرفيَّة ، وأن يكون للشّيخ سبعون درهمًا ، وهو الجمالُ أبو موسى ابن الحافظ ، فمات أبو موسى قبلَ أن يكمل بناؤها . وفيها درَّس بالتَّقوية العمادُ الحَرَستانيّ ، وبالشّاميَّة الجوّانيَّة ابن الصّلاح . وحضر الملكُ الصَّالح الدَّرسَ ؛ وتكلّموا في هذه المدرسة ، وأرادوا إبطالها ، وقالوا : وهي وقف على الحنفيَّة ، وعَمِلُوا محضرًا أنّ سودكين المعروفة به أوّلًا وقَفَها على الحنفيَّة ، وشهد ثلاثة بذلك بالاستفاضة ، فلم ينهض بذلك . وفيها صُلِبَ التّاجُ التّكريتيّ الكَحّال ؛ لأنّه قتل جماعةً ختلًا في بيته ، ودفنهم ، ففاحت الرائحةُ ، وعدمت امرأةٌ عنده ، فصلب ، وسمّروه . ودرَّس بالصّاحِبيَّة - مدرسة ربيعة خاتون - النّاصحُ ابن الحَنْبَليّ ، وكان يومًا مشهودًا ، حَضَرَت الواقِفَةُ وراءَ الستر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 657 | الذهبي / بشار عوّاد معروف