تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
ألفًا . وسَيَّر إلى الأندلس يُهدّد ابن هود ، فأطاعه بشرط أن لا يكون عنده أحد من المُوَحِّدين إلّا إذا احتاج إليهم للغَزاة . وفي رجب وصل قزوينيٌّ إلى الشّام فأخبرَ أنّ التّتر خرجوا إلى الخُوارزْميّ ، وأنّهم كَسَروه أَقبح كَسْرة . وأنَّ الكفّار الذين كانوا في جُملة عسكره غدروا به ، وعادوا إلى أصحابهم ، وأنّ المُجَمَعة كلّهم تفرّقوا عنه ، وبقي في ضعفةٍ من أَصحابه وهم قليلون لا سبدٌ لهم ولا لَبَد ، وهكذا كلُّ مُلك يُؤسَّس على الظُّلم يكون سريع الهَدْم . وقال ابنُ الأَثير - وهذه السّنة هي آخر كتابه - قال : في أَوّلها وصل التّتارُ من بلاد ما وراء النهر ، وقد كانوا يعبرون كلَّ قليل ، ينهبون ما يرونه ، فالبلاد خاوية على عُرُوشها . فلمّا انهزم جلالُ الدِّين خُوارزم شاه في العام الماضي أرسل مقدّم الإسماعليّة يعرّف التّتار ضَعْف جلالِ الدِّين ، فبادرت طائفةً وقصدوا أَذْرَبَيْجَان ، فلم يُقْدِم جلال الدِّين على لقائهم ، فملكوا مراغة فعاثوا بأَذْرَبَيْجَان ، فسار هو إلى آمِد ، وتَفَرَّقَ جُنده ، فَبَيَّتَه التّتار ليلةً ، فنجا وتَفَرَّقَ أصحابُه في كلّ وجه . فقصد طائفةٌ منهم حَرَّان ، فأوقع بهم الأمير صواب مُقَدَّم الملك الكامل بحرّان ، فقصد طائفة منهم سنجار والمَوْصِل وغير ذلك . وتخطَّفتهم الملوك والرَّعيَّة ، وطمعَ فيهم كلّ أحدٍ حَتّى الفلّاحون والأَكراد ، وانتقم الله منهم . ودخل التّتار ديار بكر في طلب جلال الدِّين ، لا يعلمون أين سلك ؟ فسبحانَ مَنْ بَدَّل عِزّهم ذُلًّا ، وكَثرتَهم قِلَّة ، وأخذت التّتار أسَعَرْدَ بالأمان ، ثمّ غَدَرُوا بهم ، وبذلُوا فيهم السَّيْفَ . ثمّ ساروا منها إلى مدينة طَنزَة ، ففعلُوا فيها كذلك . ثمّ ساروا في البلاد يُخرّبونها إلى أن وصلوا ماردين ، وإلى نَصيبين ، إلى أن قال : وخرجت هذه السّنة ولم يتحقّق لجلال الدِّين خبر ، ولا يُعْلم هَلْ قُتِلَ ؟ أو اخْتَفَى ؟ والله أعلم . قلت : وفي المحرَّم وصل الملك مُظَفَّر الدِّين صاحب إربل إلى بغداد ، واحتُفِلَ بقدومه ، وجلس المستنصر بالله له ، وحضر أربابُ الدَّولة كُلُّهم ، ورُفِعَ السِّتر عن الشّبّاك ، فإذا المستنصِرُ جالس ، فقبَّل الجميعُ الأرضَ . ورقي نائب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 656 | الذهبي / بشار عوّاد معروف